قَالَ الشافِعِيّ: إنّمَا الإِبْرَادُ بِصَلاةِ الظّهْرِ إِذَا كَانَ مَسْجِدًا يَنْتابُ أهْلُهُ مِنَ الْبُعْدِ فَأَمّا الْمُصَلي وَحْدَهُ وَالذِي يُصَلي فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ فَالّذِي أُحِبّ لَهُ أَنْ لاَ يُؤَخّرَ الصّلاَةَ فِي شِدّةِ الْحَرّ.
قال أبو عيسى: وَمَعْنَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَأْخِيرِ الظّهْرِ فِي شِدّةِ الْحَرّ هُوَ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِالاتّباعِ.
وَأَمّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشّافِعِيّ أَنّ الرّخْصَةَ لِمَنْ يَنْتَابُ مِنَ الْبُعْدِ وَالمَشَقّةِ عَلَى النّاسِ: فَإِنّ فِي حَديث أَبِي ذَرّ مَا يَدُلّ عَلَى خِلاَفِ مَا قَالَ الشّافِعِيّ.
ـــــــ
تزول الشمس وهو قول أبي حنيفة انتهى"وقال الشافعي إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجدًا ينتاب أهله من البعد"من الانتياب أي يحضرون وأصل الإنتياب الحضور نوبا لكن المراد ههنا مطلق الحضور"فأما المصلي وحده"أي الذي يصلي منفردًا"والذي يصلي في مسجد قومه"ولا ينتاب من البعد"فالذي أحب له"أي لكل من المصلي وحده والذي يصلي في مسجد قومه"أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر"لعدم المشقة عليه لعدم تأذيه بالحر في الطريق"ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالإتباع"أي من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر لكل من المصلي وحده والذي يصلي مطلقًا سواء كان مصليًا وحده أو في مسجد قومه أو ينتاب من البعد فمذهبه أولى واستدل له الترمذي بحديث أبي ذر إذ فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالإبراد في السفر وكان الصحابة رضي الله عنهم يجتمعون معه صلى الله عليه وسلم في السفر ولا يحتاجون أن ينتابوا من البعد وفيه ما ستقف عليه"وأما ما ذهب إليه الشافعي"مبتدأ وخبره فإن في حديث أبي ذر إلخ، قال الحافظ في الفتح: قال جمهور أهل العلم يستحب تأخير الظهر في شدة الحر إلى أن يبرد الوقت وينكسر الوهج، وخصه بعضهم بالجماعة، فأما المنفرد فالتعجيل في حقه أفضل، وهذا قول أكثر المالكية والشافعي أيضًا لكنه خصه بالبلد الحار وقيد الجماعة بما إذا كانوا ينتابون مسجدًا من بعد فلو كانوا مجتمعين أو كانوا يمشون في كن فالأفضل في حقهم التعجيل، والمشهور عن أحمد التسوية من غير تخصيص ولا قيد وهو قول إسحاق والكوفيين