فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 7409

قَالَ أَبُو ذَرّ:"كُنّا مَعَ النبيّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَأَذّنَ بِلاَلٌ بِصَلاَةِ الظّهْرِ، فَقَالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: يَا بِلاَلُ أَبْرِدْ ثُمّ أَبْرِدْ".

فَلَوْ كَانَ الأْمْرُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشّافِعِيّ: لَمْ يَكُنْ للإبْرَادِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَعْنىً، لاِجْتِمَاعِهِمْ فِي السّفَرِ، وَكَانوا لاَ يَحْتَاجُونَ أَنْ يَنْتَابُوا من البُعْدِ.

ـــــــ

وابن المنذر، واستدل له الترمذي بحديث أبي ذر، قال فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يأمر بالإبراد لاجتماعهم في السفر وكانوا لا يحتاجون إلى أن ينتابوا من البعد.

وتعقبه الكرماني بأن العادة في العسكر الكثير تفرقتهم في أطراف المنزل للتخفيف وطلب الرعي فلا نسلم اجتماعهم في تلك الحالة انتهى، وأيضًا فلم تجر عادتهم بإتخاذ خباء كبير يجمعهم بل كانوا يتفرقون في ظلال الشجر وليس هناك كن يمشون فيه فليس في سياق الحديث ما يخالف ما قاله الشافعي، وغايته أنه استنبط من النص العام وهو الأمر بالإبراد معنى يخصصه وذلك جائز على الأصح في الأصول لكنه مبني على أن العلة في ذلك تأذيهم بالحر في طريقهم. وللمتمسك بعمومه أن يقول العلة فيه تأذيهم بحر الرمضاء في جباههم حالة السجود، ويؤيده حديث أنس كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر، رواه أبو عوانة في صحيحه بهذا اللفظ وأصله في مسلم وفي حديث أيضًا في الصحيحين نحوه.

والجواب عن ذلك: أن العلة الأولى أظهر فإن الإبراد لا يزيل الحر عن الأرض انتهى كلام الحافظ.

قلت: الظاهر عندي هو ما ذهب إليه الجمهور لإطلاق الحديث والله تعالى أعلم.

تنبيه: قال صاحب العرف الشذي هذا الموضع الذي اعترض فيه الترمذي على الشافعي مع كونه مقلدًا للشافعي انتهى.

قلت: قد بينا في المقدمة أن الإمام الترمذي لم يكن مقلدًا للشافعي ولا لغيره واعتراضه هذا أيضًا يدل على أنه لم يكن مقلدًا له فإنه ليس من شأن المقلد الإعتراض على إمامه المقلد وأيضًا لو كان الترمذي مقلدًا للشافعي لقوى دلائله ومسالكه في جميع مواقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت