يدي، فقال:"مالك يا عمرو، قلت أردت أن أشترط، قال تشترط ماذا؟ قلت أن يغفر لي، قال أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله"، الحديث. ورواه أبو عوانة في صحيحه وفيه: فقلت يا رسول الله ابسط يدك لأبايعك، فبسط يمينه، قال القاري في المرقاة في شرح هذا الحديث: أبسط يمينك أي افتحها ومدها لأضع يمينى عليها كما هو العادة في البيعة انتهى. وهذا الحديث نص صريح في أن السنة في المصافحة عند البيعة باليد اليمن من الجانبين، وقد صحت في هذا أحاديث كثيرة ذكرناها في رسالتنا المسماة بالمقالة الحسنى في سنية المصافحة باليد اليمنى. فمنها ما رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن أبي غادية يقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو سعيد، فقلت له: بيمينك قال: نعم الحديث. ومنها ما رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن أنس بن مالك يقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هذه يعني اليمنى على السمع والطاعة فيما استطعت. ومنها ما رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن زياد بن علاقة قال: سمعت جريرًا يقول حين مات المغيرة الحديث وفيه: أما بعد فإني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبايعه بيدي هذه على الإسلام فاشترط على النصح. فإن قلت: أحاديث عمرو ابن العاص وأبي غادية وأنس بن مالك وجرير رضي الله تعالى عنهم إنما تدل على سنية المصافحة باليد اليمنى عند البيعة لا عند اللقاء، قلت: هذه الأحاديث كما تدل على سنية المصافحة باليد اليمنى عند البيعة كذلك تدل على سنيتها باليد اليمنى عند اللقاء أيضًا، لأن المصافحة عند اللقاء والمصافحة عند البيعة متحدتان في الحقيقة ولم يثبت تخالف حقيقتهما بدليل أصلا.
والدليل الثالث: أن المصافحة هي إلصاق صفح الكف بصفح الكف، فالمصافحة المسنونة إما أن تكون باليد الواحدة من الجانبين أو باليدين وعلى كلا التقديرين الطلوب ثابت، أما على التقدير الأول فظاهر، وأما على التقدير الثاني فإن كانت بإلصاق صفح كف اليمنى بصفح كف اليمنى وبإلصاق صفح كف اليسرى بصفح كف اليسرى على صورة المقراض فعلى هذا تكون مصافحتان ونحن مأمورون بمصافحة واحدة لا بمصافحتين وإن كانت بإلصاق صفح كف اليمنى بصفح كف اليمنى وإلصاق صفح كف اليسرى بظهر كف اليمنى من الجانبين فالمصافحة هي إلصاق صفح كف اليمنى بصفح كف اليمنى ولا عبرة لإلصاق صفح كف اليسرى