بظهر كف اليمنى لأنه خارج عن حقيقة المصافحة. فإن قيل: قد عرف المصافحة بعض أهل اللغة بأخذ اليد، قال في القاموس: المصافحة الأخذ باليد كالتصافح انتهى، والأخذ باليد عام شامل لأخذ اليد واليدين بإلصاق صفح الكف يصفح الكف أو بظهرها، قلت: هذا تعريف بالأعم لأنه يصدق على أخذ العضد وعلى أخذ المرفق وعلى أخذ الساعد لأن اليد في اللغة الكف ومن أطراف الأصابع إلى الكتف وهو ليس بمصافحة بالاتفاق، والتعريف الصحيح الجامع المانع هو ما فسر به أكثر أهل اللغة وعليه يدل لفظ المصافحة والتصافح فبين المصافحة والأخذ باليد عموم وخصوص مطلق. وأما قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: علمني النبي صلى الله عليه وسلم وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن أخرجه الشيخان، فليس من المصافحة في شيء بل هو من باب الأخذ باليد عند التعليم لمزيد الاعتناء والاهتمام به. قال الفاضل اللكنوي في بعض فتاواه واتجه در صحيح بخاري أن عبد الله بن مسعود مروى است علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن التحيات لله والصلوات والطيبات الحديث ليس ظاهر أن است كه مصافحة متوارثة كه بوقت تلاقي مسنون است نبوده بدكه طريقه تعليميه بوده كه اكابر بوقت اهتمام تعليم جيزي ازهردودست يايكدست دست اصاغر كرفته تعليم ميسازند. وحاصله أن ما روى في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفي بين كفيه الخ، فالظاهر أنه لم يكن من المصافحة المسنونة عند التلاقي بل هو من باب أخذ اليد عند الاهتمام بالتعليم كما يصنعه الأكابر عند تعليم الأصاغر فيأخذون باليد الواحدة أو باليدين يد اوصاغر. وقد صرح الفقهاء الحنفية أيضًا بأن كون كف ابن مسعود بين كفيه صلى الله عليه وسلم كان لمزيد الاعتناء والاهتمام بتعليمه التشهد. وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخذ باليد عند التعليم بأحاديث كثيرة منها ما رواه أحمد في مسنده عن أبي قتادة وأبي الدهماء قالا: كان يكثران السفر نحو هذا البيت، قالا: أتينا على رجل من أهل البادية فقال البدوي أخذ رسول الله بيدي فجعل يعلمني مما علمه الله تبارك وتعالى الحديث، ومنها ما رواه الترمذي عن شكل بن حميد قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت:"يا رسول الله علمني تعوذ أتعوذ به، قال فأخذ بكفي وقال قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي"