قال أبو عيسى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عن إِسْمَعِيلَ بن عُلَيّةَ عنِ ابن جُرَيْجٍ عن ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عن أُمّ سَلَمَةَ نَحْوَهُ.
162 ـ"وَوَجَدْتُ فِي كِتَابِي: أَخْبَرَنِي عَلِيّ بن حُجْرٍ عَنْ إسْمَعِيلَ بن إِبْرَهِيمَ عَنِ ابن جُرَيْجٍ".
163 ـ"وَحَدّثَنَا بشْرُ بنُ مُعَاذٍ الْبَصْرِيّ قَالَ: حَدّثَنَا إِسْمَعِيلُ بن عُلَيّةَ عَن ابن جُرَيجٍ بِهَذَا الاسنَادِ نَحْوَهُ""وَهَذَا أَصَحّ".
ـــــــ
وأما رابعًا فلأنه يحتمل أن يراد بنصف النهار في الحديث نصف النهار الشرعي وحينئذ فلا يستقيم الاستدلال.
وأما خامسًا: فإنه ليس في الحديث إلا أن ما بين صلاة العصر إلى الغروب أقل من الزوال إلى العصر ومن المعلوم أن صلاة العصر لا يتحقق في أول وقته غالبًا فالقلة حاصلة على كل تقدير وإنما يتم مرام المستدل إن تم لو كان لفظ الحديث ما بين وقت العصر إلى الغروب وإذ ليس فليس.
وثانيها أن قول النصارى نحن أكثر عملًا لا يستقيم إلا بقلة زمانهم ولن تكون القلة إلا في صورة المثلين. وفيه ما مر سابقًا وآنفًا.
وثالثها ما نقله العيني أنه جعل لنا النبي صلى الله عليه وسلم من زمان الدنيا في مقابلة من كان قبلنا من الأمم بقدر ما بين صلاة العصر إلى الغروب وهو يدل على أن بينهما أقل من ربع النهار لأنه لم يبق من الدنيا ربع الزمان، لحديث بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى، فنسبة ما بقي من الدنيا إلى قيام الساعة مع ما مضى مقدار ما بين السبابة والوسطى. قال السهيلي وبينهما نصف سبع لأن الوسطى ثلاثة أسباع كل مفصل منها سبع وزيادتها على السبابة نصف سبع انتهى.
وفيه أيضًا ما مر سالفًا ثم لا يخفى على المستيقظ أن المقصود من الحديث ليس إلا التمثيل والتفهيم فالاستدلال لو تم بجميع تقاديره لم يخرج تقدير وقت العصر بالمثلين إلا بطريق الإشارة وهناك أحاديث صحيحة صريحة دالة على مضي وقت الظهر ودخول وقت العصر