فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 7409

وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمبَارك، والشّافِعِيّ.

ـــــــ

المغرب هل هي ذات وقت أو وقتين، فقال الشافعي وابن المبارك إنه ليس لها إلا وقت واحد. وهو أول الوقت، وقال الأكثرون هي ذات وقتين أول الوقت هو غروب الشمس وآخره ذهاب الشفق الأحمر. تمسك الشافعي وابن المبارك بحديث جبريل فإن فيه: ثم صلى المغرب لوقته الأول وتمسك الأكثرون بحديث عبد الله بن عمرو فإن فيه: وقت صلاة المغرب ما لم يسقط ثور الشفق، رواه مسلم وغيره. وبحديث أبي موسى فإن فيه ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق رواه مسلم وغيره وقول الأكثرين هو الحق. وأما حديث جبريل فإنه كان بمكة، وهذان الحديثان متأخران عنه ومتضمنان لزيادة، قال النووي في شرح مسلم تحت حديث عبد الله بن عمرو هذا الحديث وما بعده من الأحاديث صريح في أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق، وهذا أحد القولين في مذهبنا وهو ضعيف عند جمهور نقلة مذهبنا، وقالوا الصحيح أنه ليس لها إلا وقت واحد وهو عقب غروب الشمس بقدر ما يطهر ويستر عورته ويؤذن ويقيم، فإن أخر الدخول في الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء وذهب المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت، وهذا هو الصحيح والصواب الذي لا يجوز غيره.

والجواب: عن حديث جبريل حين صلى المغرب في اليومين في وقت واحد حين غربت الشمس من ثلاثة أوجه: أحدها أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز، وهذا جار في كل الصلاة سوى الظهر، والثاني أنه متقدم في أول الأمر بمكة، وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في أواخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها، والثالث أن هذه الأحاديث أصح إسنادًا من حديث بيان جبريل عليه السلام فوجب تقديمها انتهى كلام النووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت