فهرس الكتاب

الصفحة 5698 من 7409

مَا يَدُلّ عَلَى كَرَاهِيَةِ أَنْ يُكَنّى أَبَا الْقَاسِمِ.

3000- حدثنا مُحمّدُ بنُ بَشّارٍ، أخبرنا يَحْيَىَ بنُ سَعِيدٍ القَطّانُ، أخبرنا فِطْرُ بنُ خَلِيفَةَ حدثني مُنْذِرٌ، وَهُوَ الثّوْرِيّ، عن مُحمّدِ بنُ الْحَنَفِيّةِ، عن عَلِيّ بنِ أَبي طَالِبٍ أَنّهُ قالَ:"ياَ رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ إنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ أُسَمّيةِ مُحمّدًا وَأُكَنّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَانَتْ رُخْصَةً لِي".

ـــــــ

قوله:"وفي الحديث كراهية أن يكنى أبا القاسم"قال في التوضيح: مذهب الشافعي وأهل الظاهر أنه لا يحل التكني بأبي القاسم لأحد أصلًا، سواء كان اسمه محمدًا أو أحمدًا أم لم يكن لظاهر الحديث، أي حديث أنس المذكور.

قوله:"حدثني منذر"بن يعلى الثوري بالمثلثة أبو يعلى الكوفي ثقة من السادسة.

قوله:"أرأيت"أي أخبرني"إن ولد لي"أي ولد"بعدك"أي بعد وفاتك"قال نعم"فيه أن النهي مقصور على زمانه صلى الله عليه وسلم، فيجوز الجمع بينهما بعده لرفع الالتباس، وبه قال مالك قاله القارى.

قلت: وبه قال جمهور العلماء كما عرفت في كلام النووي، ولكن في الاستدلال عليه بحديث علي هذا نظر، فإن قوله رضي الله تعالى عنه في هذا الحديث: فكانت رخصة لي، يدل على أن الجواز كان خاصًا له، فالأحوط في هذا الباب هو ما قال به الشافعي وأهل الظاهر من أنه لا يحل التكني بأبي القاسم لأحد أصلًا، سواء كان اسمه محمدًا أو أحمد أم لم يكن، لظاهر حديث أنس المذكور في الباب. وصوب هذا القول ابن القيم في زاد المعاد حيث قال: والصواب أن التسمي باسمه جائز، والتكني بكنيته ممنوع منه، والمنع في حياته أشد والجمع بينهما ممنوع منه. وحديث عائشة غريب لا يعارض بمثله الحديث الصحيح، وحديث علي رضي الله عنه في صحته نظر والترمذي فيه نوع تساهل في التصحيح، وقد قال علي إنها رخصة له، وهذا يدل على إبقاء المنع لمن سواه انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت