فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 7409

ـــــــ

إلى أن يمضي ثلث الليل فأفضل وقت صليت فيه. وأما بعد ذلك إلى أن يتم نصف الليل ففي الفضل دون ذلك، وأما بعد نصف الليل فدونه، ثم ساق بسنده عن نافع بن جبير قال كتب عمر إلى أبي موسى وصل العشاء أي الليل شئت ولا تغفلها ولمسلم في قصة التعريس عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس في النوم تفريط إنما التفريط أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى، فدل على بقاء الأولى إلى أن يدخل وقت الأخرى وهو طلوع الثاني انتهى.

قلت: لا شك في أن كلام الطحاوي هذا حسن، لو كان في هذا حديث مرفوع صحيح، ولكن لم أجد حديثًا مرفوعًا صحيحًا، أما حديث أبي قتادة المرفوع فقد عرفت فيما تقدم أن عمومه مخصوص بالإجماع في الصبح، فلقائل أن يقول إنه مخصوص بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص وما في معناه. وأما حديث عائشة المرفوع أنه أعتم بها حتى ذهب عامة الليل فليس المراد بعامة الليل أكثره كما زعم الطحاوي وغيره، بل المراد كثير منه. قال النووي في شرح مسلم: قوله في رواية عائشة إنه أعتم بها حتى ذهب عامة الليل أي كثير منه، وليس المراد أكثر ولا بد من هذا التأويل لقوله صلى الله عليه وسلم إنه لوقتها ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل لأنه لم يقل أحد من العلماء إن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل انتهى. وأما الحديثان الذان ذكرهما النيموي فهما ليسا مرفوعين بل أحدهما قول عمر وفي سنده حبيب بن أبي ثابت وعليه مداره وهو مدلس، ورواه عن نافع بن جبير بالعنعنة: قال الحافظ ابن حجر في طبقات المدلسين جبيب بن أبي ثابت الكوفي تابعي مشهور يكثر التدليس، وثانيهما قول أبي هريرة فيحتمل أنه قال به بناء على عموم حديث أبي قتادة والله تعالى أعلم. وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي: لا خلاف بين الأمة أن أول وقت صلاة العشاء غروب الشفق واختلفوا في آخرها فمنهم من قال إلى ثلث الليل قال به مالك والشافعي، ومنهم من قال إنه إلى شطر الليل قاله ابن حبيب وأبو حنيفة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلًا أنه أخرها إلى شطر الليل. وقولا له، قال وقت العشاء إلى شطر الليل في صحيح مسلم، فلا قول بعد هذا والله أعلم انتهى كلام ابن العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت