فهرس الكتاب

الصفحة 5772 من 7409

نَوّاسٌ: وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ثَلاَثَةَ أَمْثَالٍ مَا نُسِيتُهُنّ بَعْدُ. قالَ:"تَأْتِيَانِ كَأَنّهُمَا غَيَابَتَانِ وَبَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوَ كَأَنّهُمَا غَمَامَتَانِ سَوْدَاوَانِ، أَوْ كَأَنّهُمَا ظُلّةٌ مِنْ طَيْرٍ صَوَافٍ تَجَادِلاَنِ عَنْ صَاحِبهِمَا".

وفي البابِ عن بُرَيْدَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ.

هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنّهُ يَجِيءُ ثَوَابُ قِرَاءَتِهِ. كَذَا فَسّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَمَا يُشْبِهُ

ـــــــ

الأعمال للوزن في الميزان، ومثل ذلك يجب اعتقاده إيمانًا فإن العقل يعجز عن أمثاله"وضرب لهما"أي بين لهما"غيايتان"الغياية كل ما أظل الإنسان من فوق رأسه كالسحابة ونحوها. كذا في القاموس"إبراهيم وبينهما شرق"بفتح الشين المعجمة وسكون الراء بعدها قاف. وقد روي بفتح الراء والأول أشهر أي ضوء ونور. قال في النهاية: الشرق ههنا الضوء وهو الشمس والشق أيضًا انتهى. وقيل أراد بالشرق الشق وهو الانفراج، أي بينهما فرجة وفصل كتميزهما بالبسملة في المصحف والأول أشبه"أو"للتنويع لا لشك الراوي"غمامتان"أي سحابتان"سوداوان"لكثافتهما وارتكام البعض منهما على بعض"أوكأنهما ظلة"بالضم، وهي كل ما أظلك من شجر وغيره"من طير صواف"جمع صافة أي باسطات أجنحتها في الطيران"تجادلان عن صاحبهما"أي تحاجان عنه كما هو في رواية، والمحاجة المخاصمة وإظهار الحجة، وصاحبهما هو المستكثر من قراءتهما وظاهر الحديث أنهما يتجسمان حتى يكونا كأحد هذه الثلاثة التي شبهها بها صلى الله عليه وسلم ثم يقدرهما الله سبحانه وتعالى على النطق بالحجة، وذلك غير مستبعد من قدرة القادر القوي الذي يقول للشيء كن فيكون.

قوله:"وفي الباب عن بريدة وأبي أمامة"أما حديث بريدة فأخرجه أحمد والدارمي، أما حديث أبي أمامة فأخرجه مسلم.

قوله:"هذا حديث حسن غريب"وأخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت