فهرس الكتاب

الصفحة 5875 من 7409

هذا حديثٌ غريبٌ. وَقَدْ تَكَلّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ في سُهيْلِ بنِ أَبي حَزْمٍ. وهَكَذَا رُويَ عن بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيّ صلى

ـــــــ

رضي الله عنهم قد فسروا القرآن واختلفوا في تفسيره على وجوه وليس كل ما قالوه سمعوه، كيف وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس:"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل"فإن كان التأويل مسموعًا كالتنزيل فما فائدة تخصيصه بذلك وإنما النهي يحمل على وجهين: أحدهما أن يكون له في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه فيأول القرآن على وفق هواه ليحتج على تصحيح غرضه ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى، لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى، وهذا قد يكون مع العلم بأن المراد من الآية ليس ذلك ولكن يلبس على خصمه وقد يكون مع الجهل وذلك إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه ويترجح ذلك الجانب برأيه وهواه، ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه، وقد يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلًا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول المراد بفرعون في قوله تعالى {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} هو النفس.

الوجه الثاني: أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغريب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير، فالنقل والسماع لا بد منه في ظاهر التفسير أولًا ليتقي به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع للتفهيم والاستنباط. والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة، كقوله تعالى: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا} معناه آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها، فالناظر إلى ظاهر العربية بظن المراد أن الناقة كانت مبصرة ولم تكن عمياء وما يدري بما ظلموا وأنهم ظلموا غيرهم أو أنفسهم. وما عدا هذين الوجهين فلا يتطرق النهي إليه ما دام على قوانين العلوم العربية والقواعد الأصلية والفرعية، انتهى.

قوله:"هذا حديث غريب"وأخرجه أبو داود والنسائي وابن جرير"وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي حزم"قال المنذري: وقد تكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت