فهرس الكتاب

الصفحة 5874 من 7409

ـــــــ

كتاب الله بالتخمين والحدس لتعديه بهذا الخوض مع عدم استجماعه لشروطه فكان إثمًا به مطلقًا ولم يعتد بموافقته للصواب لأنها ليست عن قصد ولا تحر بخلاف من كملت فيه آلات التفسير وهي خمسة عشر علمًا اللغة والنحو والتصريف والاشتقاق لأن الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين اختلف المعنى باختلافهما كالمسيح هل هو من السياحة أو المسح والمعاني والبيان والبديع والقراءات والأصلين وأسباب النزول والقصص والناسخ والمنسوخ والفقه والأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم وعلم الموهبة وهو علم يورثه الله لمن عمل بما علم، وبعض هذه العلوم كان موجودًا عند السلف بالفعل وبعضها بالطبع من غير تعلم فإنه مأجور بخوضه فيه وإن أخطأ لأنه لا تعدى منه فكان مأجورًا أجرين كما في رواية أو عشرة أجور كما في أخرى إن أصاب، وأجرًا إن أخطأ كالمجتهد في الأحكام لأنه بذل وسعه في طلب الحق واضطره الدليل إلى ما رآه فلم يكن منه تقصير بوجه.

وقد أخطأ الباطنية الذين يعتقدون أن للقرآن ظهرًا وبطنًا وأن المراد باطنه دون ظاهره. ومن هذا ما يسلكه بعض الصوفية من تفسيرهم فرعون بالنفس، وموسى بالقلب إن زعموا أن ذلك مراد بالاَية لا إشارات ومناسبات للاَيات وقد صرح الغزالي وغيره بأنه يحرم صرف شيء من الكتاب والسنة عن ظاهره من غير اعتصام فيه بنقل من الشارع ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل عقلي، ونقل الطيبي عن التوربشتي: أن المراد بالرأي ما لا يكون مؤسسًا على علوم الكتاب والسنه بل يكون قولًا تقوله برأيه على ما يقتضيه عقله، وعلم التفسير يؤخذ من أفواه الرجال، كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ، ومن أقوال الأئمة وتأويلاتهم بالمقاييس العربية كالحقيقة والمجاز والمجمل والمفصل والعام والخاص ثم يتكلم على حسب ما يقتضيه أصول الدين، فيأول القسم المحتاج إلى التأويل على وجه يشهد بصحته ظاهر التنزيل، فمن لم يستجمع هذه الشرائط كان قوله مهجورًا وحسبه من الزاجر أنه مخطئ عند الإصابة، فيابعد ما بين المجتهد والمتكلف، فالمجتهد مأجور على الخطأ والتكلف مأخوذ بالصواب، كذا في المرقاة. وقال النيسابوري في تفسيره: ذكر العلماء أن النهي عن تفسير القرآن بالرأي لا يخلو: إما أن يكون المراد به الاقتصار على النقل والمسموع وترك الاستنباط، أو المراد به أمر آخر وباطل أن يكون المراد به أن لا يتكلم أحد في القرآن إلا بما سمعه فإن الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت