فهرس الكتاب

الصفحة 5922 من 7409

إذَا بَلَغْتَ هَذهِ الآية فَآذِنّي { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} فَلَمّا بَلَغْتُها آذَنْتُهَا فأَمْلَتْ عَلَيّ: حَافِظوا عَلَى الصّلَوَاتِ وَالصّلاَةِ الْوُسُطَى وَصَلاَة الْعَصْرِ وَقُومُوا لله قَانِتِين. وَقَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"."

ـــــــ

قوله:"فآذني"بمد الهمزة وكسر الذال المعجمة وتشديد النون، أي أعلمني"فأملت علي"بفتح الهمزة وسكون الميم وفتح اللام الخفيفة من أملي وبفتح الميم واللام مشددة من أملل يملل أي ألقت عليّ، فالأولى: لغة الحجاز وبني أسد، والثانية: لغة بني تميم وقيس"وصلاة العصر"بالواو الفاصلة وهي تدل على أن الوسطى غير العصر لأن العطف يقتضي المغايرة وأجيب بوجوه أحدها: أن هذه القراءة شاذة ليست بحجة ولا يكون له حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع. وإذا لم يثبت قرآنًا لا يثبت خبرًا قاله النووي وثانيها: أن يجعل العطف تفسيريًا فيكون الجمع بين الروايات. وثالثها: أن تكون الواو فيه زائدة ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن أبي بن كعب أنه كان يقرأها"والصلاة الوسطى صلاة العصر"بغير واو قال الحافظ في الفتح: قد اختلف السلف في المراد بالصلاة الوسطى وجمع الدمياطي في ذلك جزءًا مشهورًا سماه: كشف الغطا عن الصلاة الوسطى فبلغ تسعة عشر قولًا، ثم ذكر الحافظ هذه الأقوال ورجح قول من قال إن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، فقال: كونها صلاة العصر هو المعتمد، وبه قال: ابن مسعود وأبو هريرة: وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، وقول أحمد والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه قال الترمذي: هو قول أكثر علماء الصحابة. وقال الماوردي هو قول جمهور التابعي، وقال ابن عبد البر: هو قول أكثر أهل الأثر وبه قال من المالكية: ابن حبيب وابن العربي وابن عطية انتهى.

قلت: لا شك في أن القول الراجح المعول عليه هو قول من قال إنها صلاة العصر، وقد تقدم بقية الكلام في هذه المسألة في باب ما جاء في الصلاة الوسطى أنها العصر {قَانِتِينَ} قبل معناه مطيعين وقيل ساكتين أي عن كلام الناس لا مطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت