عَنْهُ فَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ وفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتَابِهِمْ، وَمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ". هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ."
ـــــــ
والضمير المنصوب للنبي صلى الله عليه وسلم"واستحمدوا"بفتح الفوقية مبينًا الفاعل أي طلبوا أن يحمدهم قال في الأساس: استحمد الله إلى خلقه بإحسانه إليهم وإنعامه عليهم قاله القسطلاني. وقال العيني: واستحمدوا على صيغة المجهول من استحمد فلان عند فلان أي صار محمودًا عنده والسين فيه للصيرورة انتهى"بما أوتوا من كتابهم"بصيغة المجهول من الإتيان أي أعطوا، وفي رواية أحمد بما أتوا من كتمانهم ما سألهم عنه، وفي رواية البخاري بما أتوا من كتمانهم. قال الحافظ قوله بما أتوا كذا للأكثر بالقصر بمعنى جاءوا أي بالذي فعلوه، وللحموي بما أوتوا بضم الهمزة بعدها واو أي أعطوا أي من العلم الذي كتموه كما قال تعالى: {فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} والأول أولى لموافقته التلاوة المشهورة انتهى"وما سألهم عنه"عطف على ما أوتوا والضمير المرفوع في سأل يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم والضمير المجرور في قوله عنه إلى ما.
تنبيه: قد ورد في سبب نزول هذه الآية حديثان صحيحان أحدهما حديث ابن عباس هذا والثاني ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري: أن رجالًا من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو وتخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ} الآية. قال الحافظ: ويمكن الجمع بأن تكون الآية نزلت في الفريقين معًا، وبهذا أجاب القرطبي وغيره.
قوله:"هذا حديث حسن غريب صحيح"وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي.