فهرس الكتاب

الصفحة 6031 من 7409

5056- حدثنا ابنُ أبي عُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ بن عيينة عن عَمْرِو بنِ دِينَارٍ عن طَاوُسٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قال:"يُلَقّى عِيسَى حُجّتَهُ فَلَقّاهُ الله في قوله: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} قال أبو هُرَيْرَةَ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فَلَقّاهُ الله:"

ـــــــ

نزلت، وهو الذي اختاره ابن جرير قال لأن الله تعالى أخبر نزولها في قوله تعالى: {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} قال ووعد الله ووعيده حق وصدق، وهذا القول والله أعلم هو الصواب كما دلت عليه الأخبار والآثار عن السلف وغيرهم: انتهى كلامه باختصار يسير.

قوله:"يلقى عيسى حجته"أي يعلم وينبه عليها {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} اختلف المفسرون في وقت هذا القول، فقال السدي، قال الله يا عيسى هذا القول حين رفعه إلى السماء بدليل أن حرف إذ يكون للماضي. وقال سائر المفسرين: إنما يقول الله له هذا القول يوم القيامة بدليل قوله {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ} وذلك يوم القيامة وبدليل قوله {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} وذلك يوم القيامة. وأجيب عن حرف إذ، بأنها قد تجيء بمعنى إذا كقوله {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا} يعني إذا فزعوا وقال الراجز:

ثم جزاك الله عني إذ جزى ... جنات عدن في السموات العلى

{أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} استفهام ومعناه الإنكار والتوبيخ لمن ادعى ذلك على عيسى عليه السلام من النصارى، لأن عيسى عليه السلام لم يقل هذه المقالة، فإن قلت: إذا كان عيسى عليه السلام لم يقلها فما وجه هذا السؤال له مع علمه بأنه لم يقله؟

قلت: وجه هذا السؤال تثبيت الحجة على قومه وإكذاب لهم في إدعائهم ذلك عليه وأنه أمرهم به فهو كما يقول القائل الآخر، أفعلت كذا وهو يعلم أنه لم يفعله وإنما أراد تعظيم ذلك الفعل فنفى عن نفسه هذه المقالة وقال: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} فاعترف بالعبودية وأنه ليس بإله كما زعمت وادعت فيه النصاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت