فهرس الكتاب

الصفحة 6041 من 7409

وَكُنْتَ مُتّكِئًا فَجَلَسْتُ فَقلت: يَا أُمّ المُؤْمِنِينَ، انْظِرِينِي ولا تُعْجِلِينِي، أَلَيْسَ الله تَعَالَى يقولُ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} قالَتْ: أَنَا والله أَوّلُ مَنْ سَأَلَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذَا، قال:"إِنّمَا ذَلِكَ جِبْرِيلُ، مَا رَأَيْتُهُ في الصّورَةِ الّتِي خُلِقَ فِيهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ المَرّتَيْنِ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السّمَاءِ سَادًّا عُظْمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السّمَاءِ وَالأرْضِ"، وَمَنْ زَعَمَ أَنّ مُحمّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِمّا أَنْزَلَ الله عَلَيْهِ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى الله، يقولُ الله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} ، وَمَنْ زَعَمَ أَنّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى الله، والله يقولُ: { قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} .

ـــــــ

انتفاء الرؤية عنه حالة التكلم، وأجابوا عنه بأن ذلك لا يستلزم نفي الرؤية مطلقًا وغاية ما يقتضي نفي تكليم الله على غيره الأحوال الثلاثة. فيجوز أن التكليم لم يقع حالة الرؤية"أنظريني"من الإنظار، أي أمهليني"لا تعجليني"أي لا تسبقيني. قال في القاموس: أعجله سبقه كاستعجله وعجله {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} ، {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} ظن مسروق أن الضمير المنصوب في قوله: {وَلَقَدْ رَآهُ} في هاتين الآيتين راجع إلى الله سبحانه وتعالى فاعترض على عائشة رضي الله عنها"قال"أي رسول الله صلى الله عليه وسلم"إنما ذلك جبريل"أي هذا المرئي هو جبريل لا الله سبحانه وتعالى"غير هاتين المرتين"أي مرة في الأرض بالأفق الأعلى، ومرة في السماء عند سدرة المنتهي"سادًا"بتشديد الدال المهملة أي مالئًا"عظم خلقه"بالرفع فاعل سادًا والعظم بضم العين وسكون الظاء، وبكسر العين وفتح الظاء: وهو ضد الصغر"ومن زعم أن محمدًا كتم شيئًا مما أنزل الله الخ"هذا هو الثاني من الثلاث المذكورة"ومن زعم أنه يعلم ما في غد الخ"هذا هو الثالث من الثلاث المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت