فهرس الكتاب

الصفحة 6207 من 7409

فلَمْ يَسْتَيْقِظْ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وكَانَ أُوّلَهُمْ اسْتِيْقَاظًا النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال:"أيْ بِلاَلُ"، فقال بِلاَلٌ: بِأَبي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله، أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، فقال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: اقْتَادُوا ، ثُمّ أَنَاخَ فَتَوَضّأَ فَأَقَامَ الصّلاَةَ، ثمّ صَلّى مِثْلَ صَلاَتِهِ في الْوَقْتِ في تَمَكّثٍ، ثمّ قال: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} .

ـــــــ

وما قدر له"ثم تساند إلى راحلته"أي استند إليها"مستقبل الفجر"أي ليراقبه حتى يوقظهم عقب طلوعه"فغلبته عيناه"قال الطيبي: هذا عبارة عن النوم، كان عينيه غالبتاه فغلبتا على النوم انتهى.

وحاصله: أنه نام من غير اختيار"فقال أي بلال"والعتاب محذوف أو مقدر، أي لم نمت حتى فأتتنا الصلاة؟"فقال بلال"أي معتذرًا"أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك"يعني غلب على نفسي ما غلب على نفسك من النوم"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتادوا"أمر من الاقتياد، يقال: فاد البعير واقتاده: إذا جر حبله أي سوقوا رواحلكم من هذا الموضع. وفي رواية لمسلم: فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان."ثم أناخ"أي بعد ما اقتادوا"فأقام الصلاة"وفي رواية مسلم: ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بلالا فأقام الصلاة"ثم صلى"أي بهم الصبح"مثل صلاته في الوقت في تمكث"أي غير مستعجل"ثم قال"أي قرأ {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} أي لتذكرني فيها، وقيل لذكرى خاصة لا تشوبه بذكر غيري، وقيل الإخلاص ذكرى وطلب وجهي ولا ترائي فيها ولا تقصد بها غرضًا آخر، وقيل معناه إذا تركت صلاة ثم ذكرتها فأقمتها، كذا في الخازن.

قلت: يؤيد المعنى الأخير حديث أبي هريرة هذا ويؤيده أيضًا حديث أنس ابن مالك مرفوعًا: إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول: أقم الصلاة لذكرى رواه أحمد ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت