فهرس الكتاب

الصفحة 6214 من 7409

كلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذّبُهُمْ فَإنّهُمْ عِبَادُكَ وإن تَغْفِرْ لَهُمْ إلى آخر الآية، فَيُقَالُ هَؤُلاء لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ"."

3216 ـ حَدّثنَا مُحمّدُ بنُ بَشّارِ أخبرنا مُحمّدُ بنُ جَعْفَرٍ أخبرنا شُعْبَةُ عن المِغيرَةِ بنِ النّعْمَانِ نَحْوَهُ.

هَذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثّوْرِيّ عَن المُغَيِرَةِ بنِ النّعْمَانِ نَحْوَهُ.

ـــــــ

فيه بقية الكلام على قوله عراة"وأنه سيؤتى برجال من أمتي"أي جماعة منهم والتنكير للتقليل"فيؤخذ بهم ذات الشمال"أي إلى جهة النار"فأقول رب أصحابي"خبر مبتدأ محذوف تقديره هؤلاء"إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك"المراد من الإحداث الارتداد عن الإسلام كما يدل عليه قوله الآتي"فيقال هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"وفي حديث عن أبي هريرة عند البخاري من طريق عطاء بن يسار عنه"أنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى"قال القاضي يريد بهم من ارتد من الأعراب الذين أسلموا في أيامه كأصحاب مسيلمة والأسود وأضرابهم، فإن أصحابه وإن شاع عرفا فيمن يلازمه من المهاجرين والأنصار شاع استعماله لغة في كل من تبعه أو أدرك حضرته ووفد عليه ولو مرة، وقيل أراد بالارتداد إساءة السيرة والرجوع عما كانوا عليه من الإخلاص وصدق النية والإعراض عن الدنيا انتهى"فأقول كما قال العبد الصالح"هو عيسى عليه الصلاة والسلام {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ} أي على أمتي {شهيدًا} أي مطلعًا رقيبًا حافظًا {مَا دُمْتُ فِيهِمْ} أي موجودًا {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} أي قبضتني بالرفع إلى السماء {كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} الحفيظ لأعمالهم {وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} من قولي وقولهم بعدي وغير ذلك {شَهِيدٌ} أي مطلع عالم به {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ} أي من أقام على الكفر منهم {فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} أنت مالكهم تتصرف فيهم كيف شئت لا اعتراض عليك {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ} أي لمن آمن منهم، وتمام الآية: {فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ} الغالب على أمره {الْحَكِيمُ} في صنعه"فيقال هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"هذا يؤيد قول من قال إن المراد من الإحداث في قوله: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك هو الارتداد عن الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت