ابنُ أبِي الزّنَادِ عَنْ أَبِي الزّنَادِ عَن عُروْةَ بنِ الزّبَيْرِ عَن نِيَارِ بنِ مُكْرَمٍ الأَسْلَميّ قَالَ"لَمّا نَزَلت {ألم غُلِبتِ الرّومُ في أدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيغْلِبُونَ في بِضْعِ سِنِينَ} فَكانَتْ فَارِسُ يَوْمَ نَزَلتْ هَذِهِ الآية قَاهِرينَ للرّومِ وكانَ المُسْلِمُونَ يُحبّونَ ظُهُورَ الرّومِ عَلَيْهمْ لأَنّهُمْ وإيّاهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وفي ذَلِكَ قَوْلُ الله تَعَالَى {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الله يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرّحِيمُ} وكَانتْ قُرَيْشٌ تُحِبّ ظُهورَ فَارِسَ لأَنّهُمْ وإيّاهُمْ لَيْسُوا بأَهْلِ كِتَابٍ وَلاَ إيمَانٍ بِبَعْثٍ، فَلَمّا أَنْزَلَ تَعَالَى الله هَذِهِ الآية خَرَجَ أبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ رضي الله عنه يَصِيحُ في نَوَاحِي مَكّةَ {الم غُلِبتِ الرّومُ في أدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيغْلِبُونَ في بِضْعِ سِنِينَ} قَالَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ لأَبِي بَكْرٍ فَذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ زَعَمَ صَاحِبُكم أنّ الرّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنينَ أفَلاَ نُرَاهِنُكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ بَلَى، وَذَلِكَ قبْلَ تَحْرِيم الرّهَانِ فَارْتَهَنَ أبُو بَكْرٍ والمُشْركُونَ وَتَواضَعُوا الرّهَانَ وقَالُوا لأَبِي بَكْرٍ كَمْ تَجْعَلُ البِضْعَ ثَلاَثَ سِنينَ إلى"
ـــــــ
قوله"حدثنا محمد بن إسماعيل"لم يتعين لي أنه هو الإمام البخاري أو هو محمد بن إسماعيل السلمي أبو إسماعيل الترمذي فإنهما من شيوخ أبي عيسى الترمذي ومن أصحاب إسماعيل بن أبي أويس"عن نيار"بكسر النون وتخفيف التحتانية"بن مكرم"بضم أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه صحابي عاش إلى أول خلافة معاوية وأنكر ابن سعد أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فذكره في الطبقة الأولى من أهل المدينة وقال سمع من أبي بكر وكان ثقة قليل الحديث. قوله"يصيح في نواحي مكة"أي ينادي فيها من الصياح وهو الصوت بأقصى الطاقة"زعم صاحبك"يعنون رسول الله صلى الله عليه