أَخِي مَا تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ؟ قَالَ: إنيّ أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً واحدةً تَدِينُ لَهُمْ بهَا العربُ وتُؤَدّي إلَيْهِمُ الْعَجَمُ الجِزْيَةَ، قالَ كَلِمَةً وَاحِدَةً؟ قالَ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ يَا عَمّ يقُولُوا لا إلَهَ إلاّ الله فَقَالُوا إِلَهًا وَاحِدَا مَا سَمِعْنَا بِهَذَا في المِلّةِ الآخرةِ إنْ هَذَا إِلاّ اخْتِلاَقٌ قالَ فَنَزَلَ فِيهِمُ القُرآنُ {ص والقُرآنِ ذي الذّكْرِ بَلِ الّذِينَ كَفَرُوا في عِزّةٍ وَشِقَاقٍ} إِلى قَوْلِهِ
ـــــــ
آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول كما في رواية ابن جرير"فقال"أي أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم"يا ابن أخي ما تريد من قومك"وفي رواية ابن جرير فقال له أبو طالب أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك ويزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول"أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب"أي تطيعهم وتخضع لهم العرب بتلك الكلمة"وتؤدي إليهم العجم الجزية"أي تعطيهم العجم الجزية بسبب تلك الكلمة"قال"أي أبو طالب"كلمة واحدة"أي تريد كلمة واحدة"قال"أي النبي صلى الله عليه وسلم"كلمة واحدة"أي أريد منهم كلمة واحدة"فقالوا إلها واحدا"أي أتجعل الآلهة إلهًا واحدًا {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} أي بالذي تقوله من التوحيد {فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} وهي ملة النصرانية فإنها آخر الملل قبل ملة الإسلام، كذا قال محمد بن كعب القرظي وقتادة ومقاتل والكلبي والسدي وبه قال ابن عباس، وقال مجاهد يعنون به ملة قريش أي التي أدركنا عليها آباءنا وعن قتادة مثله {إِنْ هَذَا} أي ما هذا {إِلَّا اخْتِلاقٌ} أي كذب اختلقه محمد" {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} إلخ"الآيات بتمامها مع تفسيرها هكذا {ص} الله أعلم بمراده به {وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} أي والقرآن المشتمل على ما فيه ذكر للعباد ونفع لهم في المعاش والمعاد كقوله تعالى {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} أي تذكيركم، وقال ابن عباس رضي الله عنهما ذي الذكر أي ذي الشرف وذي الشأن والمكانة. قال ابن كثير: ولا منافاة بين القولين فإنه كتاب شريف مشتمل على التذكير انتهى. وجواب هذا القسم محذوف أي ليس الأمر كما قال كفار مكة من تعدد الاَلهة {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ} أي حمية وتكبر عن الإيمان {وَشِقَاقٍ} أي خلاف وعداوة للنبي صلى