3292 ـ حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، أخبرنا فُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَن إِبْرَاهِيمَ عَن عُبَيْدَةَ عَن عَبْدِ الله قَالَ:"فَضَحِكَ النبيّ صلى الله عليه وسلم تَعَجّبًا وتَصْدِيقًا". هَذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
أصبعين من أصابع الرحمن انتهى، وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على من ادعى أن الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار. فقال بعد أن أورد هذا الحديث في كتاب التوحيد من صحيحه بطريقة: قد أجل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن أن يوصف ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته فيجعل بدل الإنكار والغضب على الواصف ضحكًا بل لا يوصف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف من يؤمن بنبوته انتهى.
قلت: قول من قال إن الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار لا شك عندي أنه يستأهل أن ينكر عليه أشد الإنكار والله تعالى أعلم"قال"وفي رواية البخاري في التيسير: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} أي ما عرفوه حق معرفته، أو ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به غيره. قال النووي: هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيها مذهبان: التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها مع اعتقاد أن الظاهر منها غير مراد، فعلى قول المتأولين يتأولون الأصابع هنا على الاقتدار أي خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل، والناس يذكرون الأصبع في مثل هذا للمبالغة والاحتقار فيقول أحدهم بأصبعي أقتل زيدًا أي لأكلفه على في قتله، وقيل يحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته وهذا غير ممتنع والمقصود أن يد الجارحة مستحيلة انتهى.
قلت: الإمساك عن التأويل وإمرار هذه الأحاديث كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف هو مذهب السلف. قال القاري في المرقاة هو أسلم. قلت: بل هو المتعين والله تعالى أعلم. قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد والشيخان وصححه النسائي في التفسير.