فهرس الكتاب

الصفحة 6349 من 7409

سَنَةٌ فأحصتْ كُلّ شَيْءٍ حَتّى أكَلُوا الْجُلُودَ وَالمَيْتَةَ ـ وَقَالَ أحَدُهُمَا: العِظَامَ ـ قَالَ: وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ كَهَيْئَةِ الدّخَانِ، قَالَ: فأَتَاهُ أبُو سُفْيَانَ فَقالَ: إنّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فادْعُ الله لَهُمْ، قالَ: فَهَذَا لقوله {يَوْمَ تَأْتِي السّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النّاسَ هَذَا عَذَابٌ ألِيمٌ} "."

ـــــــ

جدب وقحط"فأخذتهم سنة"بفتح السين وهي الجدب والقحط"فأحصت كل شيء"أي استأصلته وفي بعض النسخ فحصت كل شيء أي أذهبته والحص إذهاب الشعر عن الرأس بحلق أو مرض كذا في النهاية"وقال أحدهما"الضمير راجع إلى الأعمش ومنصور"العظام"روى مسلم هذا الحديث من طريق الأعمش وفيه حتى أكلوا العظام، ورواه من طريق منصور وفيه حتى أكلوا الجلود والميتة"وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان"وكذلك في رواية البخاري، وفي رواية أخرى له: فكان يقوم أحدهم فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجهد والجوع. قال الحافظ ولا تدافع بينهما لأنه يحمل على أنه كان مبدأه من الأرض ومنتهاه ما بين السماء والأرض ولا معارضة أيضًا بين قوله يخرج من الأرض وبين قوله كهيئة الدخان لاحتمال وجود الأمرين بأن يخرج من الأرض بخار كهيئة الدخان من شدة حرارة الأرض ووهجها من عدم الغيث وكانوا يرون بينهم وبين السماء مثل الدخان من فرط حرارة الجوع، أو الذي كان يخرج من الأرض بحسب تخيلهم ذلك من غشاوة أبصارهم من فرط الجوع أو لفظ من الجوع صفة الدخان أي يرون مثل الدخان الكائن من الجوع {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} الآية بتمامها مع تفسيرها هكذا {فَارْتَقِبْ} أي انتظر يا محمد عذابهم فحذف مفعول فارتقب لدلالة ما بعده عليه وهو قوله عذاب أليم، وقيل يوم تأتي السماء مفعول فارتقب يقال رقبته فارتقبته نحو نظرته فانتظرته {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} أي ظاهر {يَغْشَى النَّاسَ} أي يحيطهم {هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} يقول الله ذلك وقيل يقوله الناس ربنا اشكف عنا العذاب قال الله تعالى حكاية عن المشركين لما أصابهم قحط وجهد قالوا: رَبَّنَا اكْشِفْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت