فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 7409

وَقَالَ بَعضُ أَهْل الْعِلْمِ: يَجْمعُ بَيْن الصلاَتَيْنِ في المَطَرِ.

وَبهِ يَقُولُ الشّافِعيّ، وَأَحْمدُ، وَإِسْحاقُ.

وَلَمْ يَرَ الشّافِعيّ لِلْمرِيضِ أَنْ يَجْمعَ بَيْنَ الصّلاَتيْنِ.

ـــــــ

كالمسافر لما فيه من الرفق به أولًا فجوزه أحمد وإسحاق واختاره بعض الشافعية، وجوزه مالك بشرطه والمشهور عن الشافعي وأصحابه المنع ولم أر في المسألة نقلًا عن أحد من الصحابة انتهى كلام الحافظ. وقال العيني في عمدة القاري: قال عياض الجمع بين الصلوات المشتركة في الأوقات تكون تارة سنة وتارة رخصة، فالسنة الجمع بعرفة والمزدلفة، وأما الرخصة فالجمع في السفر والمرض والمطر فمن تمسك بحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مع جبريل عليه الصلاة والسلام وقد أمه فلم ير الجمع في ذلك، ومن خصه أثبت جواز الجمع في السفر بالأحاديث الواردة فيه وقاس المرض عليه فنقول: إذا أبيح للمسافر الجمع بمشقة السفر فأحرى أن يباح للمريض. وقد قرن الله تعالى المريض بالمسافر في الترخيص له في الفطر والتيمم، وأما الجمع في المطر فالمشهور من مذهب مالك إثباته في المغرب والعشاء وعنه قولة شاذة أنه لا يجمع إلا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومذهب المخالف جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المطر انتهى ما في العمدة"وقال بعض أهل العلم يجمع بين الصلاتين في المطر وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق"قال الحافظ ابن تيمية في النتقى في باب جمع المقيم لمطر أو لغيره بعد ذكر حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهر والعصر والمغرب والعشاء ما لفظه: قلت وهذا يدل بفحواه على الجمع للمطر والخوف وللمرض وإنما خولف ظاهر منطوقه في الجمع لغير عذر للاجماع ولأخبار المواقيت فنبقي فحواه على مقتضاه، وقد صح الجمع للمستحاضة والاستحاضة نوع مرض. ولمالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم، وللأثرم في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء انتهى كلام ابن تيمية. قلت أثر أبي سلمة بن عبد الرحمن هذا سكت عنه ابن تيمية والشوكاني ولم أقف على سنده فالله أعلم بحاله كيف هو صحيح أو ضعيف، وقد أثبت الحافظ ابن القيم في إعلام الموقعين جواز الجمع بين الصلاتين لأصحاب الأعذار وبسط فيه من شاء الاطلاع عليه فليرجع إليه. فإن قيل: كيف جوزوا الجمع بين الصلاتين لعذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت