فهرس الكتاب

الصفحة 6410 من 7409

لَهَبَطَ عَلَى الله. ثُمّ قَرأَ {هُوَ الأوّلُ والآخر والظّاهِرُ والبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ". هَذا حديثٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، ويُرْوَى عَن أيّوبَ ويُونُسَ بنِ عُبَيْدٍ وَعَلِيّ بنِ زَيْدٍ قالُوا لَمْ يَسْمَعْ الحَسَنُ مِنْ أَبي هُرَيْرَةَ. وَفَسّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ فقَالُوا إنّمَا هَبَطَ عَلَى عِلْمِ الله وقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَعِلْمُ الله وَقُدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ في كُلّ مَكَانٍ وَهُوَ عَلَى العَرْشِ كَمَا وَصَفَ في كِتَابِهِ."

ـــــــ

المفتوحة من أدليت الدلو إذا أرسلتها البئر أي لو أرسلتم"لهبط"بفتح الموحدة أي لنزل"على الله"أي على علمه وملكه كما صرح به الترمذي في كلامه الاَتي {هُوَ الْأَوَّلُ} أي قبل كل شيء بلا بداية {وَالْآخِرُ} أي بعد كل شيء بلا نهاية {وَالظَّاهِرُ} أي بالأدلة عليه {وَالْبَاطِنُ} أي عن إدراك الحواس {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي بالغ في كمال العلم به محيط علمه بجوانبه. قوله:"هذا حديث غريب"وأخرجه أحمد وابن أبي حاتم والبزار. قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: ورواه ابن جرير عن بشر عن يزيد عن سعيد عن قتادة {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في أصحابه إذ مر عليهم سحاب فقال هل تدرون ما هذا وذكر الحديث مثل سياق الترمذي سواء إلا أنه مرسل من هذا الوجه. ولعل هذا هو المحفوظ انتهى. قوله:"ويروي عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد الخ"قد صرح كثير من أئمة الحديث بأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة كما في كتاب المراسيل لابن أبي حاتم"فقالوا إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه"قال الطيبي: أما علمه تعالى فهو في قوله: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} وأما قدرته فمن قوله: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ} أي هو الأول الذي يبدئ كل شيء ويخرجهم من العدم إلى الوجود. والآخر الذي يفنى كل شيء كل من عليها فإن {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ} وأما سلطانه فمن قوله: {وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} قال الأزهري يقال ظهرت على فلان إذا غلبته. والمعنى هو الغالب الذي يغلب ولا يغلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت