ابنِ حَكِيمٍ عَن أَبي صَالِحٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ عَن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:"إِنّ العَبْدَ إذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ في قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءٌ فإِذَا هو نَزَعَ واستَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُه وَإنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتّى تَعْلُو قَلْبَهُ وهُوَ الرّانُ الذّي ذَكَرَ الله {كَلاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كانوا يَكْسِبُونَ} ". هَذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
قوله:"إن العبد إذا أخطأ خطيئة"وفي رواية أحمد: إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا"نكتت في قلبه"بصيغة المجهول من النكت وهو في الأصل أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها"نكتة سوداء"أي جعلت في قلبه نكتة سوداء أي أثر قليل كالنقطة شبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوهما. وقال القاري أي كقطرة مداد تقطر في القرطاس، ويختلف على حسب المعصية وقدرها، والحمل على الحقيقة أولى من جعله من باب التمثيل والتشبيه حيث قيل شبه القلب بثوب في غاية النقاء والبياض. والمعصية بشيء في غاية السواد أصاب ذلك الأبيض فبالضرورة أنه يذهب ذلك الجمال منه وكذلك الإنسان إذا أصاب المعصية صار كأنه حصل ذلك السواد في ذلك البياض"فإذا هو"أي العبد"نزع"أي نفسه عن ارتكاب المعاصي"واستغفر"أي سأل الله المغفرة"وتاب"أي من الذنب"سقل قلبه"بالسين المهملة على البناء للمفعول، وفي رواية أحمد صقل بالصاد. قال في القاموس: السقل الصقل وقال فيه صقله جلاه انتهى. والمعنى نظف وصفى مرآة قلبه لأن التوبة بمنزلة المصقلة تمحو وسخ القلب وسواده حقيقيًا أو تمثيليًا"وإن عاد"أي العبد في الذنب والخطيئة"زيد فيها"أي في النكتة السوداء"حتى تعلو"أي للنكت"قلبه"أي تطفئ نور قلبه فتعمي بصيرته"وهو"الأثر المستقنح المستعلي"الران الذي ذكر الله"أي في كتابه وأدخل اللام على ران وهو فعل إما لقصد حكاية اللفظ وإجرائه مجرى الاسم وإما لتنزيله منزلة المصدر {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} قال الحافظ ابن كثير: أي ليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا إن هذا القرآن