فأمَرَ بالرّاهِبِ والرّجُلِ الّذِي كانَ أعْمَى فَوَضَعَ المِنْشَارَ عَلَى مَفْرَقِ أَحَدِهِمَا فَقَتَلَه وَقَتَل الآخر بِقَتْلةٍ أُخْرَى، ثُمّ أَمَرَ بِالْغُلاَمِ فقالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إلَى جَبَلِ كَذَا وكَذَا فأَلْقُوهُ مِنْ رَأْسِهِ، فانْطَلَقُوا بِهِ إلى ذَلِكَ الْجبَلِ فَلَمّا انْتَهَوْا بِه إِلى ذَلِكَ المَكَانِ الّذِي أَرَادُوا أنْ يُلْقُوهُ مِنْهُ جَعَلُوا يَتَهَافَتُونَ مِنْ ذَلِكَ الجَبَلِ، ويَتَرَدّوْنَ حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلاّ الغُلاَمُ. قالَ: ثُمّ رَجَعَ فأَمَرَ بِهِ المَلِكُ أَنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إلى البَحْرِ فَيُلْقُونَهُ فِيهِ فانْطلقَ به إلى البَحْرِ فَغَرّقَ الله الّذِينَ كانُوا مَعَهُ وَأَنْجَاهُ، فقالَ الغُلاَمُ لِلْمَلِكِ: إنّكَ لا تَقْتُلُنِي حَتّى تَصْلُبَنِي وتَرْمِينِي وتَقُولَ إِذَا رَمَيْتَنِي بِسْمِ الله رَبّ هَذَا الغُلاَمِ، قَالَ: فأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ثُمّ رَمَاهُ فقَالَ بِسْمِ الله رَبّ هَذا الغُلاَمِ. قَالَ: فوضَعَ الغُلاَمُ يَدَهُ عَلَى صَدْغِهِ حِينَ رُمِيَ ثُمّ مَاتَ، فقالَ الناسُ: لَقَدْ عَلِمَ هَذَا الغُلاَمُ
ـــــــ
قتلة:"فوضع المنشار"بكسر الميم آلة ذات أسنان ينشر بها الخشب ونحوه"على مفرق أحدهما"المفرق كمقعد ومجلس وسط الرأس وهو الذي يفرق فيه الشعر"وقتل الآخر بقتلة أخرى"وفي رواية مسلم فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه، فرواية مسلم هذه تخالف رواية الترمذي مخالفة ظاهرة ولم يظهر لي وجه الجمع فتفكر وتأمل"جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل"أي يتساقطون منه"ويتردون"من التردي أي يسقطون، وفي رواية مسلم فصعدوا به الجبل فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا"فانطلق به إلى البحر فغرق الله الذين كانوا معه وأنجاه"وفي رواية مسلم: فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بم شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء