عِلْمًا مَا عَلِمَهُ أَحَدٌ فَإِنّا نُؤْمِنُ بِرَبّ هَذَا الغُلاَمِ، قالَ: فَقِيلَ لِلْمَلِكِ أَجَزِعْتَ أَنْ خَالَفَكَ ثَلاَثَةٌ فَهَذَا العَالَمُ كُلّهُمْ قَدْ خَالَفُوكَ، قَالَ: فَخَدّ أُخْدُودًا ثُمّ أَلْقَى فِيهَا الْحَطَبَ وَالنّارَ ثُمّ جَمَعَ النّاسَ فقَالَ: مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ تَرَكْنَاهُ وَمَنْ لَمْ يَرْجِعْ أَلْقَيْنَاهُ في هَذِهِ النّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهمْ في تِلْكَ الأُخْدُودِ. قَالَ يَقُولُ الله تبَارَكَ وتعَالَى فِيهِ: {قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ النّارِ ذَاتِ الوَقُودِ} حَتّى
ـــــــ
يمشي إلى الملك"حتى تصلبني"أي على جذع كما في رواية مسلم. قال في القاموس صلبة كضربه جعله مصلوبًا كصلبه"فوضع الغلام يده على صدغه حين رمي ثم مات"وفي رواية مسلم ثم رماه فوضع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات"أجزعت"بكسر الزاي من الجزع محركة وهو نقيض الصبر"أن خالفك ثلاثة"أي الأعمى والراهب والغلام"فخذ"أي شق"أخدودًا"بضم الهمزة وسكرن المعجمة الشق العظيم وجمعه أخاديد"يقول الله تبارك وتعالى فيه"أي في شأن هذه القصة {قُتِلَ} أي لعن وهو جواب القسم وقيل جوابه: إن بطش ربك لشديد {أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ} أي الملك الذي خد الأخدود وأصحابه {النَّارِ} بدل اشتمال من الأخدود {ذَاتِ الْوَقُودِ} وصف لها بأنها عظيمة لها ما يرتفع به لهبها من الحطب الكثير وأبدان الناس، وبعده {إِذْ} ظرف لقتل أي لعنوا حين أحرقوا بالنار قاعدين حولها {هُمْ عَلَيْهَا} أي حولها على جانب الأخدود {قُعُودٌ} أي جلوس على الكراسي {وَهُمْ} أي الذين خدوا الأخدود وهم الملك وأصحابه {عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ} بالله من تعذيبهم بالإلقاء في النار إن لم يرجعوا عن إيمانهم {شُهُودٌ} أي حضور. روى أن الله أنجى المؤمنين الملقين في النار بقبض أرواحهم قبل وقوعهم فيها فخرجت النار إلى من ثم فأحرقتهم {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا} أي ما عابوا منهم وما أنكروا إلا الإيمان كقوله:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب.