في رَهْطِهِ مِثْلُ أَبي زَمْعَةَ ثُمّ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ النّسَاء فقالَ: إِلى مَا يَعْمِدُ أحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ ولَعَلّهُ أَنْ يُضَاجِعَهَا مِنْ آخِرِ
ـــــــ
واتفقوا على أن يتركوا الناقة ترعى حيث شاءت وترد الماء يومًا بعد يوم، وكانت إذا وردت تشرب ماء البئر كله، وكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم للغد ثم ضاق بهم الأمر في ذلك فانتدب تسعة رهط منهم قدار المذكور فباشر عقرها، فلما بلغ ذلك صالحًا عليه السلام أعلمهم بأن العذاب سيقع بهم بعد ثلاثة أيام فوقع كذلك كما أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه وأخرج أحمد وابن أبي حاتم من حديث جابر رفعه: أن الناقة كانت ترد يومها فتشرب جميع الماء ويحتلبون منها مثل الذي كانت تشرب، وفي سنده إسماعيل بن عياش وفي روايته عن غير الشاميين ضعف وهذا منها كذا في الفتح {إِذَا انْبَعَثَ} أي قام وأسرع {أَشْقَاهَا} أي أشقى ثمود وهو قدار بن سالف"انبعث لها"أي لعقر الناقة برضائهم"رجل عارم"بالعين والراء المهملتين أي صعب على من يرومه كثير الشهامة والشر"عزيز"أي شديد قوي وقيل قليل المثل"منيع"أي قوي ذو منعة أي رهط يمنعونه من الضيم"في رهطه"أي قومه"مثل أبي زمعة"أي في عزته ومنعته في قومه وهو الأسود المذكور جد عبد الله بن زمعة، وكان الأسود أحد المستهزئين ومات على كفره بمكة وقتل ابنه زمعة يوم بدر كافرًا أيضًا. وفي رواية للبخاري: مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام. قال الحافظ هو عم الزبير مجازًا لأنه الأسود بن المطلب بن أسد والعوام بن خويلد ابن أسد فنزل ابن العم منزلة الأخ فأطلق عليه عما بهذا الاعتبار، كذا جزم الدمياطي بإسم أبي زمعة هنا وهو المعتمد"ثم سمعته"أي النبي صلى الله عليه وسلم"يذكر النساء"أي ما يتعلق بهن استطرادًا فذكر ما يقع من أزواجهن"إلى ما يعمد"بكسر الميم أي يقصد"فيجلد امرأته"أي فيضربها يقال جلدته بالسيف والسوط ونحوهما إذا ضربته"جلد العبد"بالنصب أي مثل جلد العبد، وفي رواية للبخاري بم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل"ولعله"أي الذي يجلدها في أول اليوم"أن يضاجعها"أي يجامعها ويطؤها"من آخر"