فهرس الكتاب

الصفحة 6539 من 7409

3418 ـ حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، أخبرنا شَرْيَحُ بنُ النّعْمَانِ، أخبرنا الحَكَمُ بنُ عَبْدِ المَلكِ عَن قَتَادَةَ عَن أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"بَيْنَا أنَا أسِيرُ في الجَنّةِ إذْ عرضَ لِي نَهْرٌ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللّؤْلُؤِ، قُلْتُ لِلْمَلَكِ مَا هَذَا؟ قالَ هَذَا الكَوْثَرُ الّذِي أعْطَاكَهُ الله، قالَ ثُمّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلى طِينَةٍ فاسْتَخْرَجَ مِسْكًا، ثُمّ رُفِعَتْ لِي"

ـــــــ

أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ هو هذا النهر المذكور في هذا الحديث وروى البخاري في صحيحه عن أبي عبيدة عن عائشة قال سألتها عن قوله تعالى {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} قالت نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم الحديث، وروى من طريق أبي بشر وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكوثر الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر قلت لسعيد إن ناسًا يزعمون أنه نهر في الجنة فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه. قال الحافظ هذا تأويل من سعيد بن جبير جمع به بين حديثي عائشة وابن عباس، وحاصل ما قاله سعيد بن جبير أن قول ابن عباس إنه الخير الكثير لا يخالف قول غيره إن المراد به نهر في الجنة. لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير ولعل سعيدًا أومأ إلى أن تأويل ابن عباس أولى لعمومه لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فلا معدل عنه. انتهى قال الحافظ ابن جرير في تفسيره اختلف أهل التأويل في معنى الكوثر فقال بعضهم هو نهر في الجنة أعطاه الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون عنى بالكوثر الخير الكثير ثم ذكر من قال به، ثم قال وقال آخرون هو حوض أعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة ثم قال وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول من قال هو اسم النهر الذي أعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة وصفه الله بالكثرة لعظمة قدره، وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك لتتابع الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك كذلك انتهى.

قلت: الأمر كما قال الحافظ ابن جرير والحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت