قَالَ"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا سافَرَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ قَالَ بإِصْبَعِهِ وَمَدّ شُعْبَةُ إصْبَعَهُ قَالَ: اللّهُمّ أَنْتَ الصّاحِبُ في السّفَرِ والخَلِيفَةُ في الأَهْلِ، اللّهُمّ اصْحَبْنَا بِنُصْحِكَ وَاقْلِبْنَا بِذِمّةٍ. اللّهُمّ ازْوِ لَنَا الأَرْضَ وَهَوّنْ عَلَيْنَا السّفَرَ. اللّهُمّ إنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السّفَرِ وَكآبَةِ المُنْقَلِب".
ـــــــ
ابن بشر الخثعمي"أبي عمير الكاتب الكوفي صدوق من الرابعة"عن أبي زرعة"بن عمرو بن جرير. قوله:"قال بإصبعه"أي أشار بها"ومد شعبة أصبعه"بيانًا لقوله قال بأصبعه"اللهم أنت الصاحب في السفر"أي الحافظ والمعين والصاحب في الأصل الملازم والمراد مصاحبة الله إياه بالعناية والحفظ والرعاية، فنبه بهذا القول على الاعتماد عليه والاكتفاء به عن كل مصاحب سواه"والخليفة في الأهل"الخليفة من يقوم مقام أحد في إصلاح أمره. قال التوربشتي: المعنى أنت الذي أرجوه وأعتمد عليه في سفري بأن يكون معيني وحافظي وفي غيبتي عن أهلي أن تلم شعثهم وتداوي سقمهم وتحفظ عليهم دينهم وأمانتهم"أللهم اصحبنا"بفتح الحاء من باب سمع يسمع"بنصحك"أي احفظنا بحفظك في سفرنا"واقلبنا"بكسر اللام من باب ضرب يضرب"بذمة"وفي بعض النسخ بذمتك أي وارجعنا بأمانك وعهدك إلى بلدنا"اللهم أزو لنا الأرض"أي اجمعها واطوها من زاوي يزوي زيا"وهون"أمر من التهوين أي يسر"من وعثاء السفر"بفتح الواو وإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة بالمد أي شدته ومشقته وأصله من الوعث وهو الرمل والمشي فيه يشتد على صاحبه ويشق يقال رمل أوعث وعثاء"وكآبة المنقلب"الكآبة بفتح الكاف وبالمد وهي تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن يقال كئب كآبة واكئب فهو مكتئب وكئيب المعنى أنه يرجع من سفره بأمر يحزنه إما إصابة في سفره وإما قدم عليه مثل أن يعود غير مقضي الحاجة أو أصابت ماله آفة أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى أو قد فقد بعضهم كذا في النهاية. والمنقلب بفتح"