وَإصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي قُبّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ، أُرَاهُ قَالَ: مِن أَدَم، فَخَرجَ بِلاَلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ بالعَنَزَةِ فَرَكَزَهَا بِالْبَطْحَاءِ، فَصَلّى إِلَيْهَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَمُرّ بَيْنَ يَدِيْهِ الكلْبُ وَالْحِمَارُ، وَعَلَيْهِ حُلّةُ حمْرَاءُ، كَأَنّي أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ سَاقَيْةِ، قَالَ سُفْيَانُ: نُرَاهُ حِبَرَةً"."
ـــــــ
فاه ههنا وههنا يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة حي على الفلاح. قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذه الرواية: فيه تقييد للالتفات في الأذان وأن محله عند الحيعلتين انتهى. وروى هذا الحديث قيس بن الربيع عن عون فقال فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر، أخرجه أبو داود. قال الحافظ في الفتح ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى استدارة الرأس ومن نفاها عنى استدارة الجسد كله انتهى"وأصبعاه في أذنيه"جملة حالية أي جاعلا أصبعيه في أذنيه والأصبع مثلثة الهمزة والباء"ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة"قال الجزري في النهاية القبة من الخيام بيت صغير مستدير وهو من بيوت العرب"أراه"بضم الهمزة أي أظنه والظاهر أن قائل أراه هو عون والضمير المنصوب يرجع إلى أبي جحيفة"قال من أدم"بفتحتين جمع أديم أي جلد"بالعنزة"بفتح العين والنون والزاي عصا أقصر من الرمح لها سنان، وقيل هي الحربة القصيرة، قاله الحافظ. وقال الجزري في النهاية العنزة مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا. وفيها سنان مثل سنان الرمح والعكازة قريب منها انتهى"فركزها"أي غرزها"بالبطحاء"يعني بطحاء مكة وهو موضع خارج مكة، وهو الذي يقال له الأبطح قاله الحافظ. قلت ويقال له المحصب أيضا"يمر بين يديه الكلب والحمار", قال الحافظ أي بين العنزة والقبلة لا بينه وبين العنزة، ففي رواية عمرو بن أبي زائدة ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة"وعليه حلة حمراء"الحلة بضم الحاء إزار ورداء، قال الجزري في النهاية الحلة واحد الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد"كأني أنظر إلى بريق ساقيه"أي لمعانهما والبريق اللمعان"قال سفيان"هو الثوري الراوي عن عون"نراه حبرة"بكسر المهملة وفتح الموحدة أي نظن أن الحلة الحمراء التي كانت عليه صلى الله عليه وسلم لم تكن حمراء بحتا بل كانت حبرة يعني كانت فيها خطوط حمر فإن الحبرة على ما في