فهرس الكتاب

الصفحة 6893 من 7409

فَإِنْ متّ في لَيْلَتِكَ متّ عَلَى الفِطْرَةِ"قالَ فَرَدَدْتُهنّ لأَسْتَذْكِرَهُ، فَقُلْتُ آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الّذِي أَرْسَلْت فقالَ"قُلْ آمَنْتُ بَنَبِيّكَ الّذِي أَرْسَلْتَ". وهَذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ وقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ"

ـــــــ

يريد اسم الجنس فيشمل كل كتاب أنزل"ونبيك الذي أرسلت"وقع في رواية"أرسلته وأنزلته"في الأول بزيادة الضمير المنصوب فيهما"مت على الفطرة"أي على دين الإسلام. وقال الطيبي: أي مت على الدين القويم ملة إبراهيم عليه السلام فإن إبراهيم عليه السلام أسلم واستسلم وقال أسلمت لرب العالمين وجاء ربه بقلب سليم"فرددتهن"أي رددت تلك الكلمات على النبي صلى الله عليه وسلم"لأستذكره"وفي رواية مسلم: لأستذكرهن أي لأحفظ وأتذكر تلك الكلمات منه صلى الله عليه وسلم، وأما تذكير الضمير في هذا الكتاب فبتأويل الدعاء"فقال"أي النبي صلى الله عليه وسلم"قل آمنت بنبيك الذي أرسلت"ذكروا في إنكاره صلى الله عليه وسلم ورده اللفظ أوجهًا منها: أمره أن يجمع بين صفتيه وهما الرسول والنبي صريحًا وإن كان وصف الرسالة يستلزم النبوة. ومنها أن ذكره احتراز عمن أرسل من غير نبوة كجبريل وغيره من الملائكة عليهم السلام لأنهم رسل الأنبياء. ومنها أنه يحتمل أن يكون رده دفعًا للتكرار لأنه قال في الأولى:"ونبيك الذي أرسلت". قال الحافظ: وأولى ما قيل في الحكمة في رده صلى الله عليه وسلم على من قال الرسول بدل النبي أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به. وهذا اختيار المازري قال فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله أوحي إليه بهذه الكلمات فيتعين أداءها بحروفها. وقال النووي في هذا الحديث ثلاث سنن مهمة مستحبة ليست بواجبة: إحداها ـ الوضوء عند إرادة النوم فإن كان متوضأ كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود النوم على طهارة مخافة أن يموت في ليلته وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه وترويعه إياه. الثانية ـ النوم على الشق الأيمن لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن ولأنه أسرع إلى الانتباه. الثالثة ـ ذكر الله تعالى ليكون خاتمة عمله انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت