وَلاَ تَغْفَلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرّحْمَةَ". هَذا حديثٌ إنّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ هَانِئ بنِ عُثْمانَ وقَدْ روى مُحمّدُ بنُ رَبِيْعَةَ عَن هانئ بنِ عُثْمَانَ."
ـــــــ
استعملن"مستنطقات"بفتح الطاء أي متكلمات بخلق النطق فيها فيشهدن لصاحبهن أو عليه بما اكتسبه. قال تعالى {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ} وفيه حث على استعمال الأعضاء فيما يرضي الرب تعالى وتعريض بالتحفظ عن الفواحش والاَثام"ولا تغفلن"بضم الفاء. والفتح لحن، أي عن الذكر يعني لا تتركن الذكر"فتنسين الرحمة"بفتح التاء بصيغة المعروف من النسيان أي فتتركن الرحمة ويجوز أن يكون بضم التاء بصيغة المجهول من الإنساء قال القاري: والمراد بنسيان الرحمة نسيان أسبابها أي لا تتركن الذكر فإنكن لو تركتن الذكر لحرمتن ثوابه فكأنكن تركتن الرحمة. قال تعالى {فَاذْكُرُونِي} أي بالطاعة {أَذْكُرْكُمْ} أي بالرحمة. قال الطيبي"لا تغفلن"نهي لأمرين أي لا تغفلن عما ذكرت لكن من اللزوم علي الذكر والمحافظة عليه والعقد بالأصابع توثيقًا وقوله"فتنسين"جواب لو أي أنكن لو تغفلن عما ذكرت لكن لتركتن سدى عن رحمة الله وهذا من باب قوله تعالى {وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} أو لا يكن منكم الغفلة فيكون من الله ترك الرحمة فعبر بالنسيان عن ترك الرحمة كما في قوله تعالى {وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} .
تنبيه: اعلم أن للعرب طريقة معروفة في عقود الحساب تواطأوا عليها وهي أنواع من الاَحاد والعشرات والمئين والألوف، أما الاَحاد فللواحد عقد الخنصر إلى أقرب ما يليه من باطن الكف، وللاثنين عقد البنصر معها كذلك، وللثلاثة عقد الوسطى معها كذلك، وللأربعة حل الخنصر، وللخمسة حل البنصر معها دون الوسطى، وللستة عقد البنصر وحل جميع الأنامل، وللسبعة بسط الخنصر إلى أصل الإبهام مما يلي الكف، وللثمانية بسط البنصر فوقها كذلك، وللتسعة بسط الوسطى فوقها كذلك. وأما العشرات فلها الإبهام والسبابة فللعشرة الأولى عقد رأس الإبهام على طرف السبابة، وللعشرين إدخال الإبهام بين السبابة والوسطى، وللثلاثين عقد رأس السبابة على رأس الإبهام عكس