فهرس الكتاب

الصفحة 6935 من 7409

ـــــــ

بالتنزيه والتقديس سرًا ذكرته بالثواب والرحمة سرًا قاله الحافظ"وإن ذكرني في ملء"بفتح الميم واللام مهموز أي مع جماعة من المؤمنين أو في حضرتهم ذكرته في ملء خير"يعني الملائكة"المقربين"منهم"أي من ملء الذكرين"وإن اقترب إلي شبرًا"أي مقدارًا قليلًا. قال الطيبي شبرًا وذراعًا وباعًا في الشرط والجزاء منصوب على الظرفية أي من تقرب إلي مقدار شبر"وإن اقترب إلي ذراعًا اقتربت إليه باعًا"هو قدر مد اليدين وما بينهما من البدن"وإن أتاني"حال كونه"يمشي أتيته هرولة"هي الإسراع في المشي دون العدو. قال الطيبي هي حال أي مهرولًا أو مفعول مطلق لأن الهرولة نوع من الإتيان فهو كرجعت القهقري، لكن الحمل على الحال أولى لأن قرينه يمشي حال لا محالة. قال النووي: هذا الحديث من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهرة، ومعناه من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي والتوفيق، والإعانة أو إن زاد زدت فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود، والمراد أن جزاءه يكون تضعيفه على حسب تقربه انتهى. وكذا قال الطيبي والحافظ والعيني وابن بطان وابن التين وصاحب المشارق والراغب وغيرهم من العلماء. قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان"ويروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث: من تقرب مني شبرًا تقربت إليه ذراعًا يعني بالمغفرة والرحمة وكذلك فسر بعض أهل العلم هذا الحديث الخ"وكذا فسره النووي وغيره كما عرفت.

قلت: لا حاجة إلى هذا التأويل. قال الترمذي في باب فضل الصدقة بعد رواية حديث أبي هريرة: إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه الخ، وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث: وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا قد تثبت الروايات في هذا ونؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كيف، هكذا روى من مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت