فهرس الكتاب

الصفحة 6934 من 7409

يَذْكُرَنِي، فإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ اقْتَرَبَ إليّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِراعًا، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِليّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إلَيْهِ بَاعًا، وإنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً". هَذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ويُرْوَى عَنِ الأَعْمَشِ في تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ"مَنْ تَقَرّبَ مِنّي شِبْرًا تَقَرّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا". يَعْنِي بالْمَغْفِرَةِ والرّحْمَةِ، وَهَكَذَا فَسّرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ قالُوا إنّمَا مَعْنَاهُ يَقُولُ إذَا تَقرّبَ إليّ العَبْدُ بِطَاعَتِي وَما أمَرْتُ أُسرعُ إِلَيْهِ بمَغْفِرَتِي وَرَحْمَتِي."

ـــــــ

"بي"قال الطيبي الظن لما كان واسطة بين الشك واليقين استعمل تارة بمعنى يقين وذلك إن ظهرت أماراته، وبمعنى الشك إذا ضعفت علاماته، وعلى المعنى الأول قوله تعالى {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ} أي يوقنون، وعلى المعنى الثاني قوله تعالى {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ} أي توهموا، والظن في الحديث يجوز إجراؤه على ظاهره ويكون المعنى أنا أعامله على حسب ظنه بي وأفعل به ما يتوقعه مني من خير أو شر، والمراد الحث على تغليب الرجاء على الخوف وحسن الظن بالله كقوله عليه الصلاة والسلام: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله، ويجوز أن يراد بالظن اليقين والمعنى أنا عند يقينه بي وعلمه بأن مصيره إلي وحسابه علي وأن ما قضيت به له أو عليه من خير أو شر لا مرد له لا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت انتهى. وقال القاضي: قيل معناه بالغفران له إذا استغفر والقبول إذا تاب والإجابة إذا دعا والكفاية إذا طلبها. وقيل المراد به الرجاء وتأميل العفو وهذا أصح"وأنا معه"أي بالرحمة والتوفيق والرعاية والهداية والإعانة أما قوله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} فمعناه بالعلم والإحاطة قال النووي"فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي"أي إن ذكرني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت