فهرس الكتاب

الصفحة 7004 من 7409

والقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى تَقَلّعَ كَأَنّمَا يَمْشِي في صَبَبٍ، وإذَا التفَتَ الْتَفَتَ مَعًا، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النّبُوّةِ وَهُوَ خَاتَمُ النّبِيّينَ، أَجْوَدَ النّاسِ كفًا وأشرحهم صَدْرًا، وأَصْدَقَ النّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أحَبّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ

ـــــــ.

هو الذي ليس على بدنه شعر ولم يكن كذلك وإنما أراد به أن الشعر كان في أماكن من بدنه كالمسربة والساعدين والساقين فإن ضد الأجرد الأشعر وهو الذي على جميع بدنه شعر"إذا مشى تقلع"أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعًا قويًا وهي مشية أهل الجلادة والهمة لا كمن يمشي اختيالًا ويقارب خطاه فإن ذلك من مشي النساء ويوصفن به"وإذا التفت"أي أراد الالتفات إلى أحد جانبيه"التفت معًا"أي بكليته، أراد أنه لا يسارق النظر وقيل أراد لا يلوي عنقه يمنة ولا يسرة إذا نظر إلى الشيء، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف ولكن كان يقبل جميعًا أو يدبر جميعًا قاله الجزري. وقال التوربشتي يريد أنه كان إذا توجه إلى الشيء توجه بكليته ولا يخالف ببعض جسده بعضًا كيلا يخالف بدنه قلبه وقصده مقصده لما في ذلك من التلون وآثار الخفة"بين كتفيه خاتم النبوة"سيأتي إيضاح الكلام عليه في باب خاتم النبوة"أجود الناس صدرًا"إما من الجودة بفتح الجيم بمعنى السعة والانفساح أي أوسعهم قلبًا فلا يمل ولا ينزجر من أذى الأمة ومن جفاء الأعراب، وإما من الجود بالضم بمعنى الإعطاء ضد البخل أي لا يبخل على أحد شيئًا من زخارف الدنيا ولا من العلوم والحقائق والمعارف التي في صدره، فالمعنى أنه أسخى الناس قلبًا"وأصدق الناس لهجة"بفتح اللام وسكون الهاء ويفتح أي لسانًا وقولًا"وألينهم عريكة"العريكة الطبيعة يقال فلان لين العريكة إذا كان سلسًا مطواعًا منقادًا قليل الخلاف والنفور"وأكرمهم عشرة"بكسر فسكون أي معاشرة ومصاحبة"من رآه بديهة"أي أول مرة أو فجاءة وبغتة"هابه"أي خافه وقارًا وهيبة من هاب الشيء إذا خافه ووقره وعظمه"ومن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت