فهرس الكتاب

الصفحة 7127 من 7409

ـــــــ

جعفر فقلت بلغنا أنك تسب أبا بكر وعمر؟ قال أما السب فلا ولكن البغض ما شئت فإذا هو رافضي الحمار انتهى فسبه أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ينادي بأعلى نداء أنه كان غاليًا في التشيع، لكن قال ابن عدي عن زكرياء الساجي: وأما الحكاية التي حكيت عنه فإنما عنى به جارين كانا له قد تأذى بهما يكنى أحدهما أبا بكر ويسمى الاَخر عمر فسئل عنهما فقال أما السب فلا ولكن بغضا مالك ولم يعن به الشيخين أو كما قال انتهى. فإن كان كلام ابن عدي هذا صحيحًا فغلوه منتف وإلا فهو ظاهر، وأما كونه شيعيًا فهو بالاتفاق، قال في التقريب: جعفر بن سليمان الضبعي أبو سليمان البصري صدوق زاهد لكنه كان يتشيع انتهى، وكذا في الميزان وغيره، وظاهر أن قوله بعدي في هذا الحديث مما يقوى به معتقدًا الشيعة وقد تقرر في مقره أن المبتدع إذا روى شيئًا يقوى به بدعته فهو مردود. قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في مقدمته: والمختار أنه إن كان داعيًا إلى بدعته ومروجًا له رد وإن لم يكن كذلك قبل إلا أن يروي شيئًا يقوى به بدعته فهو مردود قطعًا انتهى.

فإن قلت: لم يتفرد بزيادة قوله بعدي جعفر بن سليمان بل تابعه عليها أجلح الكندي فروى الإمام أحمد في مسنده هذا الحديث من طريق أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن أبي طالب وعلى الاَخر خالد بن الوليد الحديث وفي آخره:"لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي وإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي". قلت: أجلح الكندي هذا أيضًا شيعي قال في التقريب: أجلح بن عبد الله بن حجية يكنى أبا حجية الكندي يقال اسمه يحيى صدوق شيعي انتهى، وكذا في الميزان وغيره، والظاهر أن زيادة بعدي في هذا الحديث من وهم هذين الشيعيين، ويؤيده أن الإمام أحمد روى في مسنده هذا الحديث من عدة طرق ليست في واحدة منها هذه الزيادة. فمنها ما رواه من طريق الفضل بن دكين حدثنا ابن أبي عيينة عن الحسن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن بريدة قال غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة الحديث وفي آخره فقال:"يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم"؟ قلت بلى يا رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت