أَبُو بَكْرِ بنِ عَيّاشٍ، عن أبِي حُصَيْنٍ، عن عبدِ اللّهِ بنِ زِيَادٍ الأسَدِيّ قالَ: سَمِعْتُ عَمّارَ بنَ يَاسِرٍ يقولُ:"هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ ـ يَعْنِي عَائِشَةَ رضي الله عنها".
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
قوله:"عن أبي حصين"اسمه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي"عن عبد الله بن زياد الأسدي"أبو مريم الكوفي ثقة من الثالثة.
قوله:"هي زوجته في الدنيا والاَخرة يعني عائشة"كذا رواه الترمذي مختصرًا ورواه البخاري من وجه آخر عن الحكم سمعت أبا وائل قال: لما بعث علي عمارًا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار، فقال إني لاعلم أنها زوجته في الدنيا والاَخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها. قال العيني قوله: بعث علي أي ابن أبي طالب، وكان علي رضي الله عنه بعث عمار بن ياسر والحسن ابنه إلى الكوفة لأجل نصرته في مقاتلة كانت بينه وبين عائشة بالبصرة ويسمى بيوم الجمل بالجيم، وقوله ليستنفرهم أي ليستنجدهم ويستنصرهم من الاستنفار وهو الاستنجاد والاستنصار، وقوله خطب جواب لما، قوله إنها أي أن عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والاَخرة. وروى ابن حبان من طريق سعيد بن كثير عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:"أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والاَخرة"انتهى. وقال الحافظ بعد ذكر حديث عائشة هذا: فلعل عمارًا كان سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، وقال وقوله في الحديث لتتبعوه أو إياها. قبل الضمير لعلي لأنه الذي كان عمار يدعو إليه والذي يظهر أنه لله. والمراد باتباع الله حكمه الشرعي في طاعة الإمام وعدم الخروج عليه ولعله أشار إلى قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} فإنه أمر حقيقي خوطب به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا كانت أم سلمة تقول: لا يحركني ظهر بعير حتى ألقي النبي صلى الله عليه وسلم، والعذر في ذلك عن عائشة أنها كانت متأولة هي وطلحة والزبير، وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنهم أجمعين، وكان رأي علي الاجتماع على الطاعة وطلب أولياء المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه.
قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد والبخاري.