قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صلى لله أربعين يومًا في جماعةٍ يدرك التكبيرةَ الأُولى كتبت لهُ براءَتَان: بَراءَةٌ مِنْ النّارِ ، وبراءَةٌ مِنَ النّفَاقِ".
قال أبو عيسى: وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن أنسٍ موقوفًا ولا أعلمُ أحدًا رفعَهُ إلاّ مَا رَوَى سَلمُ بنُ قُتَيْبَةَ عَنْ طُعْمَةَ بنِ عَمرٍو"عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس وإنما يُرْوَى هذا الحديث عن حبيب بن أبي حبيبٍ البَجَلِيّ عَنْ أنسٍ بنِ مَالِكٍ قولهُ. حَدّثَنَا بذلك هَنّاد حدثنا وكيعٌ عَنْ خَالِد بن طَهْمَانَ عَنْ حبيبِ بنِ أبي حبيبٍ البَجَليّ عن أنسٍ نحوه ولم يرفعهُ"
ـــــــ
قوله:"من صلى لله"أي خالصًا لله"أربعين يومًا"أي وليلة"في جماعة"متعلق يصلى"يدرك التكبيرة الأولى"جملة حالية وظاهرها التكبيرة التحريمية مع الإمام ويحتمل أن تشمل التكبيرة التحريمية للمقتدي عند لحوق الركوع فيكون المراد إدراك . الصلاة بكمالها مع الجماعة وهو يتم بإدراك الركعة الأولى كذا قال القارئ في المرقاة.
قلت: هذا الاحتمال بعيد ، والظاهر الراجح هو الأول كما يدل عليه رواية أبي الدرداء مرفوعًا"لكل شيء أنف ، وإن أنف الصلاة التكبيرة الأولى فحافظوا عليها"أخرجه ابن أبي شيبة"براءة من النار"أي خلاص ونجاة منها. يقال برأ من الدين والعيب خلص"وبراءة من النفاق"قال الطيبي أي يؤمنه في الدنيا أن يعمل عمل المنافق ويوفقه لعمل أهل الإخلاص وفي الاَخرة يؤمنه مما يعذبه المنافق ، ويشهد له بأنه غير منافق يعني بأن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى وحال هذا بخلافهم كذا في المرقاة.
قوله:"قد روى هذا الحديث عن أنس موقوفًا"قال القاري: ومثل هذا ما يقال من قبل الرأي فموقوفه في حكم المرفوع . قال ابن حجر: رواه الترمذي بسند منقطع ومع ذلك يعمل به في فضائل الأعمال. وروى البزار وأبو داود خبر: لكل شيء صفوة وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى فحافظوا عليها. ومن ثم كان إدراكها سنة مؤكدة ، وكان السلف إذا فاتتهم عزوا أنفسهم ثلاثة أيام ، وإذا فاتتهم الجماعة عزوا أنفسهم سبعة أيام"وإنما يروى هذا عن حبيب بن أبي حبيب البجلي"بموحدة وجيم أبي عمرو والبصري نزيل الكوفة مقبول من الرابعة وقيل يكنى أبا كشوثا بفتح الكاف بعدها معجمة مضمومة ثم واو ساكنة ثم مثلثة كذا في التقريب. وقال في تهذيب: روى عن