فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 7409

ـــــــ

وقال الحافظ في الفتح إن سلمنا تعذر على الحقيقة ، فالحمل على أقرب المجازين إلى الحقيقة أولى من الحمل على أبعدهما ، ونفي الإجزاء أقرب إلى نفي الحقيقة وهو السابق إلى الفهم ولأنه يستلزم نفي الكمال من غير عكس فيكون أولى، ويؤيده رواية الاسماعيلي من طريق العباس بن الوليد النرسي أحد شيوخ البخاري عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ، وتابعه على ذلك زياد بن أيوب أحد الأثبات أخرجه الدارقطني وله شاهد من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا بهذا اللفظ أخرجه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما ولأحمد من طريق عبد الله بن سوادة القشيري عن رجل عن أبيه مرفوعًا: لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن انتهى كلام الحافظ وأجاب الحنفية عن حديث أبي هريرة المذكور بأن لفظ الخداج يدل على النقصان لا على البطلان لأنه وقع مثل هذا في ترك الدعاء بعد الصلاة في حديث فضل بن عباس ورد بأنه يدل على أن من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فصلاته ناقصة نقص بطلان وفساد وقد عرفت بيانه ولم يقع لفظ الخداج في حديث فضل بن عباس على ترك الدعاء بعد الصلاة فقط بل على ترك مجموع ما ذكر في هذا الحديث ولفظه هكذا: الصلاة مثنى مثنى تشهد في كل ركعتين وتخشع وتضرع وتمسكن ثم تقنع يديك يقول ترفعهما إلى ربك مستقبلًا.

تنبيه: إعلم أن مذهب الحنفية ، أن قراءة الفاتحة ليست بفرض بل هي واجبة قالوا الفرض عندنا مطلق القراءة لقوله تعالى: فاقرأوا ما تيسر من القرآن وتقييده بالحديث زيادة على الكتاب وذا لا يجوز فعملنا بالكتاب والحديث. فقلنا إن مطلق القرآن فرض وقراءة الفاتحة واجب.

قلت: إثبات فرضية مطلق القرآن بهذه الاَية مبني على أن المراد من قوله تعالى: فاقرأوا قراءة القرآن بعينها وهو ليس بمتفق عليه بل فيه قولان قال الرازي في تفسيره فيه قولان الأول أن المراد من هذه القراءة الصلاة أي فصلوا ما تيسر عليكم . القول الثاني: أن المراد من قوله: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} قراءة القرآن بعينها انتهى. وهكذا في عامة كتب التفسير والقول الثاني فيه بعد عن مقتضى السياق قال الشيخ الألوسي البغدادي في تفسيره المسمى بروح المعاني: أي فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل. عبر عن الصلاة بالقراءة كما عبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت