قال وفي الباب عن علي وأبي هريرة.
ـــــــ
وبنى عامر بن صعصعة يمد بها صوته فقال القوم قد خابوا وخسروا قال فهم خير منهم. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وروى أبو داود وغيره حديث أبي محذورة في الترجيع بلفظ"ثم ارجع فمد من صوتك"فلفظ يمد صوته بآخرها في الأول ويمد بها صوته في الثاني"وفمد من صوتك"في الثالث لم يطلق إلا على رفع الصوت وكذلك إذا تتبعت هذا اللفظ أعني لفظ المد مع الصوت في مظان استعماله لا تجد إلا في معنى رفع الصوت، فقول من قال إن قوله مد بها صوته في حديث الباب يجوز حمله على أنه تكلم على لغة المد ليس مما يلتفت إليه والحديث حجة قوية لمن قال بسنية الجهر بالتأمين ورفع الصوت به وهو القول الراجح المعول عليه.
قوله:"وفي الباب عن علي وأبي هريرة"وفي الباب أيضًا عن أم الحصين. أما حديث علي فأخرجه الحاكم بلفظ قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين إذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين"وأخرج أيضًا عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ ولا الضالين رفع صوته بآمين. كذا في إعلام الموقعين. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الدارقطني والحاكم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال آمين. قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث، قال الدارقطني إسناده حسن والحاكم صحيح على شرطهما والبيهقي حسن صحيح انتهى. وذكره الحافظ الزيلعي في نصب الراية وسكت عنه وقال الحافظ ابن القيم في إعلام الموقعين رواه الحاكم بإسناد صحيح انتهى. ولأبي هريرة حديث آخر في الجهر بالتأمين رواه النسائي عن نعيم المجمر، قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال آمين، فقال الناس آمين. الحديث وفي آخره قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم وإسناده صحيح وأما حديث أم الحصين فأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده قال: أخبرنا النضر بن شميل ثنا هارون بن الأعور عن إسماعيل بن مسلم عن أبي إسحاق عن ابن أم الحصين عن أمه أنها صلت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قال ولا الضالين قال آمين، فسمعته وهي في صف النساء ذكره الحافظ ابن حجر والحافظ الزيلعي في تخريجهما للهداية وسكتا عنه وذكر هذا الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد وقال بعد ذكره رواه الطبراني في الكبير وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف انتهى.