ـــــــ
والوجه الثالث: أن شعبة وسفيان في أنهما ثقتان حافظان، لكن سفيان أحفظ من شعبة كما ستقف على هذا.
والوجه الرابع: أن شعبة قد تفرد بما قال في روايته في هذين الموضعين، ولم يتابعه على ذلك أحد، وأما سفيان فلم يتفرد بما قال في روايته فيهما، بل تابعه على ذلك العلاء بن صالح، وعلي بن صالح، ومحمد بن سلمة فبهذه الوجوه قد نسب الخطأ إلى شعبة ولم ينسب إلى سفيان.
فإن قيل: قد أجاب العيني في شرح البخاري عما نسب إليه الترمذي من الخطأ الأول حيث قال قوله هو حجر بن العنبس وليس بأبي العنبس، ليس كما قاله، بل هو أبو العنبس حجر بن العنبس وجزم به ابن حبان في الثقات فقال كنيته كاسم أبيه، وقول محمد: يكنى أبا السكن لا ينافي أن تكون كنيته أيضًا أبا العنبس لأنه لا مانع أن يكون لشخص كنيتان انتهى.
قلنا لم يثبت من كتب الرجال والتراجم أن كنية حجر بن العنبس أبو العنبس أيضًا وأن له كنيتان، ولم يصرح به أحد من أئمة الفن غير ابن حبان مع أنه يحتمل أن يكون مبنى قوله هو رواية شعبة فالظاهر أنه خطأ شعبة كما نص عليه الإمام البخاري والحافظ أبو زرعة والله أعلم.
فإن قيل: قد تابع سفيان شعبة في أبي العنبس. أخرج أبو داود حدثنا محمد بن كثير نا سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس الحضرمي الحديث وأخرج الدارقطني في سننه حدثنا عبد الله بن أبي داود السجستاني حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي حدثنا وكيع والمحاربي قالا حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس وهو ابن العنبس الحديث فثبت أن شعبة ليس متفردًا بأبي العنبس، بل ذكره محمد بن كثير ووكيع والمحاربي عن سفيان الثوري أيضًا.
قلنا: كل من قال في روايته عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحجر أبي العنبس فروايته غير محفوظة أما رواية محمد بن كثير فإنه قد خالف في ذكر حجر أبي العنبس يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي فإنهما قالا في روايتهما حجر بن العنبس كما في رواية الترمذي المذكورة، وهما أحفظ وأتقن من محمد بن كثير وأما رواية وكيع والمحاربي فقد تفرد بها عبد الله بن سعيد الكندي. وقد خالف في ذكر حجر أبي العنبس