فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 7409

ـــــــ

الباب فحديث مدني صحيح لا مطعن لأحد فيه . وقد روى نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم أزيد من أثنى عشرة صحابيًا انتهى كلام ابن عبد البر.

وقال الحافظ الزيلعي في نصب الراية: قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي عن حديث رواه سفيان الثوري عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله"أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فكبر فرفع يديه ثم لم يعد"فقال أبي هذا خطأ يقال وهم فيه الثوري ، فقد رواه جماعة عن عاصم وقالوا كلهم"إن النبي صلى الله عليه وسلم افتتح فرفع يديه ثم ركع فطبق وجعلهما بين ركبتيه"ولم يقل أحد ما روى الثوري إنتهى ما في نصب الراية.

وقال الحافظ في التلخيص: وهذا الحديث حسنه الترمذي وصححه ابن حزم وقال ابن المبارك: لم يثبت عندي. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه هذا حديث خطأ. وقال أحمد بن حنبل وشيخه يحيى بن آدم: هو ضعيف. نقله البخاري عنهما وتابعهما على ذلك. وقال أبو أبو داود: ليس هو بصحيح. وقال الدارقطني: لم يثبت ، وقال ابن حبان في الصلاة هذا أحسن خبر روى لأهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه ، وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه ، لأن له عللا تبطله انتهى.

فثبت بهذا كله أن حديث ابن مسعود ليس بصحيح ولا يحسن ، بل هو ضعيف لا يقوم بمثله حجة. وأما تحسين الترمذي فلا اعتماد عليه لما فيه من التساهل. وأما تصحيح ابن حزم فالظاهر أنه من جهة السند ومن المعلوم أن صحة السند لا تستلزم صحة المتن على أن تصحيح ابن حزم لا اعتماد عليه أيضًا في جنب تضعيف هؤلاء الحفاظ النقاد فالاستدلال بهذا الحديث الضعيف على ترك رفع اليدين ونسخه في غير الإفتتاح ليس بصحيح ولو تنزلنا وسلمنا أن حديث ابن مسعود هذا صحيح وأحسن فالظاهر أن ابن مسعود قد نسيه كما قد نسي أمورًا كثيرة . قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية نقلًا عن صاحب التنقيح ليس في نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب ، قد نسي ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف المسلمون فيه بعد، وهي المعوذتان ، ونسي ما اتففق العلماء على نسخه كالتطبيق ونسي كيف قيام الاثنين خلف الإمام . ونسي ما لم يختلف العلماء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم النحر في وقتها ونسي كيفية جمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت