والعملُ عليه عند بعضِ أهلِ العلمِ من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ومَن بعدهم: أن يقولَ الإمامُ"سَمِعَ الله لمن حَمدَهُ. ويقولُ مَنْ خلْفَ الإمامِ"رَبّنَا ولكَ الحمدُ"."
ـــــــ
قوله:"وبه يقول أحمد"أي قول الإمام أحمد بأن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده فقط ، والمؤتم يقول: ربنا ولك الحمد فقط ، وهو قول مالك وأبي حنيفة ، واستدل هؤلاء بحديث الباب قال الحافظ في الفتح: استدل به"أي بحديث أبي هريرة إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد"على أن الإمام لا يقول ربنا ولك الحمد ، وعلى أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده ، لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية كما حكاه الطحاوي ، وهو قول مالك وأبي حنيفة ، وفيه نظر ، لأنه ليس فيه ما يدل على النفي ، بل فيه أن قول المأموم: ربنا ولك الحمد يكون عقب قول الإمام: سمع الله لمن حمده ، والواقع في التصوير ذلك ، لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله ، والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله ، فقوله يقع عقب قول الإمام ما في الخبر. وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين ، فإنه لا يلزم من قوله: إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أن الإمام لا يؤمن بعد قوله ولا الضالين ، وليس فيه أن الإمام يؤمن كما أنه ليس في هذا أنه يقول ربنا ولك الحمد ، لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة. قال: وأما ما احتجوا به من حيث المعنى من أن المعنى سمع الله لمن حمده طلب التحميد فيناسب حال الإمام وأما المأموم فتناسبه الإجابة بقوله:"ربنا ولك الحمد". ويقويه حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم وغيره ففيه وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يسمع ما ذكرتم ، فجوابه أن يقال: لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد إنما يمتنع أن يكون طالبًا ومجيبًا ، وهو نظير ما تقدم في مسألة التأمين من أنه لا يلزم من كون الإمام داعيًا والمأموم مؤمنًا أن لا يكون الإمام مؤمنًا . وقضية ذلك أن الإمام يجمعهما ، وهو قول الشافعي وأحمد وأبي موسى ومحمد والجمهور . والأحاديث الصحيحة تشهد له ، وزاد الشافعي أن المأموم يجمعهما بينهما أيضًا لكن لم يصح في ذلك شيء ، وأما المنفرد فحكى الطحاوي وابن عبد البر الإجماع على أنه يجمع بينهما وجعله الطحاوي