فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 7409

قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ صحيح .

وقد ذهبَ بعضُ أهلِ العِلم إلى هذا الحديثِ من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم: لا يَرَوْنَ بالإقعاءِ بأسًا.

ـــــــ

النسخ وجنح البيهقي إلى الجمع بينهما بأن الإقعاء ضربان: أحدهما أن يضع إليتيه على عقبيه وتكون ركبتاه في الأرض ، وهذا هخو الذي رواه ابن عباس وفعلته العبادلة ونص الشافعي في البويطي على استحبابه بين السجدتين ، لكن الصحيح أن الافتراش أفضل منه لكثرة الرواة له ولأنه أعون للمصلى وأحسن في هيئة الصلاة. والثاني أن يضع إليتيه ويديه على الأرض وينصب ساقيه ، وهذا هو الذي وردت الأحاديث بكراهته ، وتبع البيهقي على هذا الجمع ابن الصلاح والنووي وأنكرا على من ادعى فيهما النسخ وقالا كيف ثبت النسخ مع عدم تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ كذا في التلخيص الحبير. وقال في النيل: وهذا الجمع لا بد منه وأحاديث النهي والمعارض لها يرشد لما فيها من التصريح بإقعاء الكلب ، ولما في أحاديث العبادلة من التصريح بالإقعاء على القدمين وعلى أطراف الأصابع. وقد روي عن ابن عباس أيضًا أنه قال: من السنة أن تمس عقبيك إليتيك، وهو مفسر للمراد ، فالقول بالنسخ غفلة عن ذلك وعما صرح به الحفاظ من جهل تاريخ هذه الأحاديث وعن المنع من المصير إلى النسخ مع إمكان الجمع ، وقد روى عن جماعة من السلف من الصحابة وغيرهم فعله كما قال النووي ، ونص الشافعي في البويطي والإملاء على استحبابه انتهى ما في النيل.

قلت: الأمر كما قال الشوكاني وقد اختار هذا الجمع بعض الأئمة الحنفية كابن الهمام وغيره.

فائدة: قال ابن حجر المكي الافتراش بين السجدتين أفضل من الإقعاء المسنون بينهما ، لأن ذلك هو الأكثر من أحواله عليه السلام انتهى. قال القاري في المرقاة بعد نقل كلام بن حجر هذا ما لفظه: وفيه أن الأولى أن يحمل الأكثر على أنه هو المسنون وغيره إما لعذر أو لبيان الجواز انتهى.

قلت: لو كان لعذر لم يقل ابن عباس رضي الله عنهما هي سنة نبيكم ، والظاهر هو ما قال ابن حجر والله تعالى أعلم.

قوله:"وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون بالإقعاء بأسًا"قال الحافظ في التلخيص وللبيهقي عن ابن عمر أنه كان إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت