فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 7409

ـــــــ

التورك أم الافتراش ، فمذهب مالك وطائفة تفضيل التورك فيهما ، ومذهب أبي حنيفة وطائفة تفضيل الافتراش فيهما ، ومذهب الشافعي وطائفة يفترش في الأول ويتورك في الأخير الحديث أبي حميد الساعدي ورفقته في صحيح البخاري وهو صريح في الفرق بين التشهدين. قال الشافعي والأحاديث الواردة بتورك أو افتراش مطلقة لم يبين فيها أنه في التشهدين أو في أحدهما ، وقد بينه أبو حميد ورفقته ووصفوا الإفتراش في الأول والتورك في الأخير وهذا مبين ، فوجب حمل ذلك المجمل عليه والله أعلم ، انتهى كلام النووي.

وقال الحافظ في الفتح: واختلف فيه قول أحمد ، والمشهور عنه اختصاص التورك بالصلاة التي فيها التشهدان انتهى.

قلت: استدل لما ذهب إليه مالك ومن معه بما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبيد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك.

والجواب: أن هذا معارض بما رواه النسائي من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد أن القاسم حدثه عن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: من سنة الصلاة أن ينصب اليمنى ويجلس على اليسرى، فيحمل ما رواه مالك على التشهد الأخير وما رواه النسائي على التشهد الأول دفعًا للتعارض.

واستدل للشافعي ومن معه بحديث أبي حميد الساعدي قال: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى فإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته رواه البخاري. قال الحافظ في الفتح: في رواية عبد الحميد حتى إذا كانت السجدة التي يكون فيها التسليم، وفي رواية عند ابن حبان التي تكون خاتمة الصلاة أخرج رجله اليسرى وقعد متوركًا على شقه الأيسر قال: وفي هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت