ـــــــ
لهيئة الجلوس في الأخير. وقد قيل في حكمة المغايرة بينهما إنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات ولأن الأول تعقبه حركة بخلاف الثاني ، ولأن المسبوق إذا رآه علم قدر ما سبق به واستدل به الشافعي أيضًا على أن تشهد الصبح كالتشهد الأخير من غيره لعموم قوله في الركعة الأخيرة انتهى كلام الحافظ.
واستدل لما ذهب إليه أبو حنيفة ومن معه من تفضيل الافتراش في التشهدين بحديث وائل بن حجر المذكور في هذا الباب.
والجواب: أنه محمول على التشهد الأول بحديث أبي حميد الساعدي المذكور لما رواه النسائي في باب موضع اليدين عند الجلوس للتشهد الأول عن وائل بن حجر قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة الحديث ، وفيه وإذا جلس في الركعتين أضجع اليسرى ونصب اليمنى إلخ وبحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة الحديث وفيه: وكان يقول في كل ركعتين التحيات وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عقبة الشيطان رواه مسلم.
والجواب: أن هذا الحديث محمول على التشهد الأول جمعًا بين الأحاديث. وأما قول ابن التركماني بأن اطلاقه يدل على أن ذلك كان في التشهدين بل هو في قوة قولها: وكان يفعل ذلك في التشهدين إذ قولها أولًا: وكان يقول في كل ركعتين التحيات يدل على هذا التقرير ففيه وإن إطلاقه وإن كان يدل على ما قال لكن حمله على التشهد الأول متعين جمعًا بين الأحاديث.
على أن حديث أبي حميد الساعدي المذكور نص صريح في ثبوت التورك في التشهد الثاني ، وحديث عائشة ليس بنص في نفيه بل غاية ما يقال إنه يدل بظاهره على نفي التورك ، وقد تقرر في مقره أن النص يقدم على الظاهر عند التعارض ، وبحديث ابن عمر قال: من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعه القبلة والجلوس على اليسرى رواه النسائي.
قلت: تقدم الجواب عن هذا الحديث آنفًا فتذكر.