ـــــــ
والحاصل: أنه ليس نص صريح فيما ذهب إليه مالك ومن معه ولا فيما ذهب إليه أبو حنيفة ومن معه وأما ما ذهب إليه الشافعي ومن معه ففيه نص صريح فهو المذهب الراجح: تنبيه: اعلم أن صاحب الهداية من الحنفية أجاب عن حديث أبي حميد الساعدي بأنه ضعفه الطحاوي أو يحمل على الكبر.
قلت: جوابه هذا ليس مما يصغى إليه. قال الحافظ في الدراية: قوله والحديث يعني حديث أبي حميد ضعفه الطحاوي أو يحمل على حالة الكبر ، أما تضعيف الطحاوي فمذكور في شرحه بمالا يلتفت إليه ، وأما الحمل فلا يصح لأن أبا حميد وصف صلاته التي واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووافقه عشرة من الصحابة ولم يخصوا ذلك بحال الكبر ، والعبرة بعموم اللفظ ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي انتهى كلام الحافظ: وقد أنصف صاحب التعليق الممجد من الحنفية حيث قال في تلعيقه على موطأ محمد المسمى بالتعليق الممجد: وحمل أصحابنا هذا يعني حديث أبي حميد الساعدي على العذر وعلى بيان الجواز وهو حمل يحتاج إلى دليل ، ومال الطحاوي إلى تضعيفه ، وتعقبه البيهقي وغيره في ذلك بما لا مزيد عليه. وذكر قاسم بن قطلوبغا في رسالته الأسوس في كيفية الجلوس: في إثبات مذهب الحنفية أحاديث كحديث عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ، وحديث وائل: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قعد وتشهد فرش رجله اليسرى أخرجه سعيد بن منصور ، وحديث المسيء صلاته أنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا جلست فاجلس على فخذك اليسرى أخرجه أحمد وأبو داود، وحديث ابن عمر: من سنة الصلاة إلخ. ولا يخفى على الفطن أن هذه الأخبار وأمثالها لا تدل على مذهبنا صريحًا بل يحتمله وغيره، وما كان منها دالًا صريحًا لا يدل على كونه في جميع القعدات على ما هو المدعى ، والإنصاف أنه لم يوجد حديث يدل صريحًا على استنان الجلوس على الرجل اليسرى في القعدة الأخيرة، وحديث أبي حميد مفصل فليحمل المبهم على المفصل انتهى.