وعليكَ، فارجعْ فصلّ فإنك لم تُصَلّ ، فخافَ الناسُ وكَبُرَ عليهم أن يكونَ مَنْ أخَفّ صَلاَتَهُ لم يُصَلّ ، فقال الرجلُ في آخرِ ذلكَ: فأرِنِي وعَلّمْنِي ، فإنّمَا أنَا بَشَرٌ أُصِيبُ وأُخْطِئ ، فقالَ: أجَلْ ، إذا قُمْتَ إلى الصلاة فَتَوَضّأْ كما أَمَرَكَ الله ، ثُمّ تَشَهّد فأَقِمْ ، فإنْ كان معكَ قُرْآنٌ فَاقْرأْ ، وإلاّ فَاحْمَدْ الله وَكَبّرْهُ وَهَلّلْهُ ، ثُمّ ارْكَع فاطْمَئنّ
ـــــــ
مغترًا بما عنده سكت عن تعليمه زجرًا له وإرشادًا إلى أنه ينبغي أن يستكشف ما استبهم عليه ، فلما طلب كشف الحال بينه بحسن المقال انتهى. واستشكل تقريره عليه السلام على صلاته وهي فاسدة ثلاث مرات على القول بأن النفي للصحة ، وأجيب بأنه أراد استدراجه بفعل ما جهله مرات لاحتمال أن يكون فعله ناسيًا أو غافلًا فيتذكر فيفعله من غير تعليم ، فليس من باب التقرير على الخطأ بل من باب تحقق الخطأ أو بأنه لم يعلمه أولًا ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره ولتفخيم الأمر وتعظيمه عليه.
وقال ابن دقيق العيد. ليس التقرير بدليل على الجواز مطلقًا بل لا بد من انتفاء الموانع ، ولا شك أن في زيادة قبول المتعلم لما يلقى عليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة معانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم ، لا سيما مع عدم خوف الفوات إما بناء على ظاهر الحكم أو بوحي خاص انتهى"فقال أجل"أي نعم. قال في القاموس: أجل جواب كنعم إلا أنه أحسن منه في التصديق ، ونعم أحسن منه في الاستفهام"ثم تشهد"أي أذن"فأقم أيضًا"وفي رواية أبي داود ثم: تشهد فأقم وليس فيها لفظه أيضًا ، قال في المرقاة: ثم تشهد أي قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله بعد الوضوء فأقم أي الصلاة. وقيل معنى تشهد أذن لأنه مشتمل على كلمتي الشهادة فأقم على هذا يراد به الإقامة للصلاة ، كذا نقله ميرك عن الأزهار انتهى ما في المرقاة. والظاهر أن المراد بقوله ثم تشهد فأقم: الأذان والإقامة ، يدل عليه لفظ أيضًا بعد قوله فأقم فإن كان معك قرآن فافرأ وفي رواية لأبي داود ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ. قال الحافظ بعد ذكر هذه الرواية: ولأحمد وابن حبان من هذا الوجه: ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت. ترجم له ابن حبان بباب فرض المصلى قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة"ثم اعتدل قائمًا"وفي لفظ لأحمد فأقم: