حَمِدَهُ ، ورفع يديه واعتدلَ ، حتى يَرْجِعَ كُلّ عَظْمٍ في مَوضِعِهِ مُعْتَدِلًا ، ثم أهَوَى إلى الأرْضِ ساجدًا ، ثم قال: الله أكْبَر ، ثم جَافَى عَضُدَيْهِ عن إبْطَيْهِ ، وَفَتَحَ أصابِعَ رِجْلَيْهِ ، ثم ثَنَى رِجْلَه اليسرى وَقَعَدَ عليها ثم اعْتَدَلَ حتى يَرْجِعَ كُلّ عَظْمٍ في مَوضِعِهِ مُعْتَدِلا ثم أهْوَى ساجدًا ، ثم قال: الله أكْبَرُ ، ثم ثَنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ واعْتَدَلَ حتّى يَرْجِعَ كلّ عَظْمٍ في مَوْضِعِهِ ، ثم نَهَضَ ، ثم صَنَعَ في الركعةِ الثانية مِثْلَ ذلك ، حتى إذا قامَ من السجدتينِ كَبّرَ ورفَع يديهِ حتى يُحَاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ كما صنعَ حينَ افْتَتَحَ الصلاةَ ، ثم صَنَعَ كذلكَ حتى كانتِ الركعة التي تَنْقَضِي فيها صلاتُهُ أخّرَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَقَعَدَ عَلَى شِقّهِ مُتَوَرّكًا ، ثم سَلّمَ"."
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
"وركع ثم أعتدل"أي في الركوع بأن سوى رأسه وظهره حتى صار كالصفحة"فلم يصوب رأسه"من التصويب أي لم يحطه بلغًا بل يعتدل ، وهذا تفسير لقوله اعتدل"ولم يقنع"من أقنع رأسه إذا رفع أي لا يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره"ثم هوى"أي نزل وانحط ، والهوى السقوط من علو إلى أسفل"جافى"أي باعد ونحى"وفتح أصابع رجليه"بالخاء المعجمة أي ثناها ولينها فوجهها إلى القبلة"ثم ثنى رجله"أي عطفها"وقعد واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه ثم نهض"فيه سنية جلسة الاستراحة في كل ركعة لا تشهد فيها وقد تقد بيانها في موضعها"حتى إذا قام من السجدتين"أي الركعتين الأوليين"حتى كان الركعة التي تنقضي فيها صلاته أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركًا"فيه سنيه التورك في القعدة الأخيرة. قال الحافظ في الفتح: في هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الأخير انتهى.