فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 7409

ـــــــ

صلى الله عليه وسلم واظب على ذلك ليحتج به على زيد ، لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال ، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي صلى الله عليه وسلم. وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات لكونه كان في حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف انتهى كلامه.

قال ابن خزيمة في صحيحه: هذا من الإختلاف المباح ، فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب إلا أنه إذا كان إمامًا استحب له أن يخفف في القراءة كما تقدم انتهى. قال الحافظ: وهذا أولى من قول القرطبي: ما ورد في مسلم وغيره من تطويل القراءة فيما استقر عليه التقصير أو عكسه فهو متروك.

وادعى الطحاوي أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث الثلاثة على تطويل القراءة لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة ثم استدل لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في حديث جبير بلفظ: فسمعته يقول {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} قال: فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة هي هذه الاَية خاصة انتهى.

وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة مع كون رواية هشيم عن الزهري بخصوصها مضعفة، بل جاء في روايات أخرى ما يدل على أنه قرأ السورة كلها، فعند البخاري في التفسير سمعته يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الاَية {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} الاَيات إلى قوله: {الْمُصَيْطِرُونَ} كاد قلبي يطير. ونحوه لقاسم بن اصبع وفي رواية أسامة ومحمد بن عمرو المتقدمين سمعته يقرأ {وَالطُّورِ} ، {وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ } ومثله لا بن سعد ، وزاد في أخرى فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد.

ثم ادعى الطحاوي أن الاحتمال المذكور يأتي في حديث زيد بن ثابت وكذا أبداه الخطابي احتمالًا ، وفيه نظر ، لأنه لو كان قرأ بشيء منها يكون قدر سورة من قصار المفصل لما كان لإنكار زيد معنى ، وقد روى حديث زيد عن هشام عن أبيه عنه أنه قال لمروان: إنك لتخف القراءة في الركعتين من المغرب ، فوالله لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بسورة الأعراف في الركعتين جميعًا ، أخرجه ابن خزيمة ، واختلف على هشام في صحابية ، والمحفوظ عن عروة أنه زيد بن ثابت ، وقال أكثر الرواة عن هشام عن زيد بن ثابت أو أبي أيوب ، وقيل عن عائشة أخرجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت